تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
أتى عليه ، لأنه ترك قصده وكان القاصد ظالما فله أن يدفعه عن نفسه . فصل : في الضمان على البهائم : الماشية إذا أفسدت زرعا لقوم فليس يخلو : إما أن تكون يد صاحبها عليها أو لا تكون ، فإن كانت يده عليها فعليه ضمان ما أتلفت لأن جنايتها كجنايته ، وفعلها كفعله ، وإن لم يكن يد صاحبها عليها لم يخل : إما يكون ذلك ليلا أو نهارا . فإن كان نهارا فلا ضمان على مالكها إجماعا لقوله عليه السلام : جرح العجماء جبار ، وقال بعضهم : إن هذا فيما كانت عادة الناس فيه هذا ، فأما هذه القرى العامرة التي يتقارب العرجان فيها وبينها علف وكلأ يرعى ، فالعادة أن رب الدابة يرعاها فيه ويحفظها ولا يحفظ رب الزرع زرعه ، فإذا أفسدت زرعا لزمه ضمانه لمالكه ، لأن التفريط كان منه والأول مذهبنا . وإن أفسدت ليلا فإن لم يكن من صاحب البهيمة تفريط في حفظها ، بأن آواها إلى مبيتها وأغلق عليه الباب ، فوقع الحائط أو نقب لص نقبا فخرجت وأفسدت فلا ضمان على مالكها ، لأنه غير مفرط ، وإن كان التفريط منه بأن أرسلها نهارا وواصله بالليل أو أطلقها ابتداء ليلا فأفسدت الزرع ، فعلى مالكها الضمان عندنا وعند جماعة ، وقال قوم : لا ضمان عليه . إذا كان لرجل كلب عقور فلم يحفظه فأتلف شيئا كان عليه ضمانه ، لأنه مفرط في حفظه ، وكذلك لو كان له سنور معروفة بأكل الطيور وغير ذلك من أموال الناس فعليه حفظها ، فإن لم يفعل وأتلف شيئا فعليه ضمانه . وأما إن كان في دار رجل كلب عقور فدخل رجل داره بغير إذنه فعقره فلا ضمان عليه لأن الرجل مفرط في دخول داره بغير إذنه ، وأما إن دخلها باذنه فعقره الكلب فعليه ضمانه ، وقال قوم : لا ضمان عليه ، والأول مذهبنا نصا . إذا كان راكبا دابة فعليه ضمان ما يتلف بيديها أو بفيها أو برجلها أو بذنبها ، وكذلك إن كان قائدا أو سائقا فحكمه كما لو كان راكبا عليه ضمان ما يتلفه ، وكذلك