تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الكف عنهم ، لأن الضرب إنما يجوز على طريق الدفع فإذا ولى فقد زال ذلك ، ولم يكن له الضرب ، وهكذا إذا قصده فضربه فأثخنه وعطله لم يكن له أن يجهز عليه لأنه في معنى المولي وأكثر . فأما إن ضربه فقطع يده وهو مقبل إليه فسرى القطع إلى نفسه ، فإن ذلك هدر لأنها سراية عن مباح . فإن قصده فضربه دفعا فقطع يده فولى المقطوع فضربه ضربة أخرى وهو مولى فقطع يده الأخرى فالأولة هدر ، والثانية مضمونة ، فإن اندملت كان له الخيار بين أن يقتص في اليد أو يعفو ويأخذ نصف الدية ، وإن سرت إلى النفس فلا قصاص في النفس ، لكن يجب القصاص في اليد أو نصف دية النفس . فإن قصده فقطع يده فولى فقطع رجله ثم أقبل عليه فقطع يده الأخرى وسرى ذلك إلى نفسه فمات ، كان عليه ثلث الدية لأن الروح خرجت عن جرحين مباح ومحظور . فإن قطع يده مقبلا وأقام على إقباله فقطع الأخرى ثم ولى فقطع رجله ثم سرى إلى نفسه فمات كان عليه نصف الدية . والفصل بينهما أن القطعين المباحين تواليا فصارا كالقطع الواحد فلم يضمن ، وفي المسألة قبلها قطع يده قطعا مباحا فلما ولى لزمه الكف ، فإذا قطع يده كان ذلك قطعا محظورا ، فلما أقبل بعد ذلك فقطع يده حصل بين القطعين ما ليس من جنسهما فلم يبتن أحدهما على الآخر . إذا صال حر على إنسان فقتله دفعا عن نفسه فلا ضمان عليه ، وكذلك إن صال عليه عبد فقتله ، فلا ضمان عليه أيضا كالحر ، وأما إن صالت بهيمة على آدمي فله أن يدفعها عن نفسه ، فإذا دفعها عن نفسه وأتلفها بالدفع فلا ضمان عليه عندنا وفيه خلاف . ولو عض يده إنسان فانتزع يده من فيه فبدرت ثنيتا العاض كانت هدرا عندنا و
الينابيع الفقهية — صفحة 384 | علي أصغر مرواريد