كتاب كفارة القتل
قال الله تعالى : وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ
فتحرير رقبة مؤمنة . . . الآية ، فذكر في هذه الآية ديتين وثلاثة كفارات ، أوجب
الدية والكفارة بقتل المؤمن في دار الإسلام خطأ ، فقال تعالى : ومن قتل مؤمنا
خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ، وأوجب الكفارة بقتل المؤمن في دار
الحرب فقال : وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ، وأوجب
الدية والكفارة بقتل الكافر إذا كان ذميا عندهم ، فقال : وإن كان من قوم بينكم
وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ، وعندنا أن هذا في المؤمن
إذا كان بين المعاهدين وقد بيناه فيما مضى .
والقتل على أربعة أضرب : واجب ومباح ومحظور يأثم به ومحظور لا يأثم
به ، فالواجب القتل بالردة وبالزنى واللواط والمحاربة إذا قدر عليه قبل التوبة ،
والمباح القتل قصاصا أو دفعا عن نفسه ، والمحظور الذي يأثم به أن يقتله صبرا
مع العلم بحاله ، والمحظور الذي لا يأثم به أن يقتله خطأ .
وكذلك الوطء على ثلاثة أضرب : مباح ومحظور يأثم به ومحظور لا يأثم
به ، فالمباح في زوجته وملك يمينه ، والمحظور الذي يأثم به هو الزنى مع العلم
بحاله ، والمحظور الذي لا يأثم به ما كان بشبهة أو نكاح فاسد .
وهكذا إتلاف الأموال ضربان : محظور يأثم به ومحظور لا يأثم به ، فالذي