تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
لأن البينة أقوى من يمين المدعي مع اللوث ، لأنها تخبر عن إحاطة ويقين ، والحالف إنما حلف على غالب ظنه ، فقد مناها عليه ، فيسترد الدية . وإن كانت بحالها فجاء رجل آخر فقال : ما قتله المحلوف عليه وأنا الذي قتلته والضمان على ، فهل للحالف أن يدعي على المقر ؟ قال قوم : ليس له أن يدعي عليه ، لأن قول الولي في الابتداء ما قتله إلا فلان وحده إقرار منه أن هذا المقر ما قتله ، فلا يقبل منه دعواه عليه ، وقال آخرون : له أن يدعي عليه ، لأن قول الولي ما قتله فلان وحده ، لم يقطع ، وإنما قاله بغالب ظنه ، وهذا المعترف يخبر عن قطع ويقين ، فكان أعرف بما اعترف به ، فلهذا كان له مطالبته به . ويفارق هذا إذا قال : أنا قتلته ، ثم قامت البينة أن هذا المعترف كان غائبا عن موضع القتل ، حيث قلنا : لا تقبل هذه البينة ، لأنه مكذب لها ، وهاهنا غير مكذب لهذا المعترف ، فبان الفصل بينهما . والأقوى عندي الأول لأنا بينا أنه لا يجوز له أن يحلف إلا على علم ، وإذا ثبت ذلك فكأنه قال : أنا أعلم أن الثاني ما قتله ، فيكون مكذبا له ، على أنا قد بينا قضية الحسن عليه السلام في مثل هذا وأن الدية من بيت المال . إذا أقسم الولي وأخذ الدية مائة من الإبل ، ثم قال : هذه الإبل التي أخذتها حرام احتمل هذا ثلاثة أشياء : أحدها : لأني أقسمت كاذبا ، وكان القاتل غير هذا . الثاني : حلفت مع اللوث واستوفيت ، وهذا عندي حرام ، فإن مذهبي مذهب أبي حنيفة . الثالث : أن الذي سلم هذه الإبل ما كان يملكها ، وإنما كانت في يده غصبا . فإن قال : لأنه غير قاتل ، فعليه رد الإبل . وإن قال : لأني على مذهب أبي حنيفة قلنا : على مذهبنا إن ذلك باطل ، فلا يلتفت إليه ، وعند من خالفك يقول : أنت تقول ذلك باجتهاد والحاكم قد حكم باجتهاد فيقر حكمه ، وصار المال لك ، وقولك لا يحل لا يؤثر في حكمه .
الينابيع الفقهية — صفحة 363 | علي أصغر مرواريد