تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
يأثم به أن يتلف مال غيره عمدا بغير حق ، والذي لا يأثم به أن يتلف مال غيره خطأ . ومعنى قوله تعالى : إلا خطأ ، فيه ثلاث تأويلات : أحدها : أن معنى " إلا " لكن إن قتله خطأ فتحرير رقبة ، وهو استثناء منقطع كقوله : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم . والوجه الثاني : في المعنى " ولا خطأ " بوضع " إلا " موضع " ولا " ، مثل قوله تعالى : لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم ، ومعنا ، " ولا الذين ظلموا " . والوجه الثالث : ومنهم من قال : هذا الاستثناء يرجع إلى مضمر محذوف ، فكان تقديره : وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا فإن قتله أثم بقتله إلا أن يقتله خطأ فلا يأثم به . والرابع : غلط ذكره بعضهم أن قتله متعمدا يزيل اسم الإيمان ، فلا يكون مؤمنا إلا إذا قتله خطأ فإنه لا يزول عنه اسم الإيمان . إذا تقرر وجوب الكفارة بالقتل ، فإن كان المقتول مسلما في دار الإسلام ففيه الدية بلا خلاف والكفارة عند الفقهاء ، وإن كان مؤمنا في دار الحرب فإن قتله مسلم في دار الحرب نظرت : فإن قتله ولم يقصده بعينه مثل أن يتوهم فقتل فبان مسلما ، أو قتلوا في غارة فبان فيهم مسلم ، أو رمى سهما في صف المشركين لم يقصد رجلا بعينه فأصاب مسلما فقتله ، فعليه الكفارة دون الدية ، سواء أسلم عندهم ولم يخرج إلينا أو أسلم عندهم وخرج إلينا ثم عاد في حاجة ، أو كان مسلما في دار الإسلام فخرج في حاجة من تجارة أو رسالة ، الباب واحد . وأما إن قصده بعينه نظرت : فإن علمه مسلما فقتله عمدا مع العلم بحاله ، فعليه القود ، وإن قصده بعينه فقتله ولم يعلمه مسلما فعليه الكفارة ولا دية عندنا ، وقال قوم : عليه الدية إذا كان غير مضطر إلى قتله ، فإن كان مضطرا إليه فقد فصل