يأثم به أن يتلف مال غيره عمدا بغير حق ، والذي لا يأثم به أن يتلف مال غيره
خطأ .
ومعنى قوله تعالى : إلا خطأ ، فيه ثلاث تأويلات :
أحدها : أن معنى " إلا " لكن إن قتله خطأ فتحرير رقبة ، وهو استثناء منقطع
كقوله : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم .
والوجه الثاني : في المعنى " ولا خطأ " بوضع " إلا " موضع " ولا " ، مثل
قوله تعالى : لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم ، ومعنا ، " ولا الذين
ظلموا " .
والوجه الثالث : ومنهم من قال : هذا الاستثناء يرجع إلى مضمر محذوف ،
فكان تقديره : وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا فإن قتله أثم بقتله إلا أن يقتله خطأ فلا
يأثم به .
والرابع : غلط ذكره بعضهم أن قتله متعمدا يزيل اسم الإيمان ، فلا يكون
مؤمنا إلا إذا قتله خطأ فإنه لا يزول عنه اسم الإيمان .
إذا تقرر وجوب الكفارة بالقتل ، فإن كان المقتول مسلما في دار الإسلام ففيه
الدية بلا خلاف والكفارة عند الفقهاء ، وإن كان مؤمنا في دار الحرب فإن قتله
مسلم في دار الحرب نظرت :
فإن قتله ولم يقصده بعينه مثل أن يتوهم فقتل فبان مسلما ، أو قتلوا في غارة
فبان فيهم مسلم ، أو رمى سهما في صف المشركين لم يقصد رجلا بعينه فأصاب
مسلما فقتله ، فعليه الكفارة دون الدية ، سواء أسلم عندهم ولم يخرج إلينا أو أسلم
عندهم وخرج إلينا ثم عاد في حاجة ، أو كان مسلما في دار الإسلام فخرج في
حاجة من تجارة أو رسالة ، الباب واحد .
وأما إن قصده بعينه نظرت : فإن علمه مسلما فقتله عمدا مع العلم بحاله ،
فعليه القود ، وإن قصده بعينه فقتله ولم يعلمه مسلما فعليه الكفارة ولا دية عندنا ،
وقال قوم : عليه الدية إذا كان غير مضطر إلى قتله ، فإن كان مضطرا إليه فقد فصل
الينابيع الفقهية — صفحة 366
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٦