وإن كان يوجب المال رددناه ، وإذا وجب عليه القتل فعفا الولي على مال فعندنا
لا يثبت المال إلا برضا القاتل ، والمحجور عليه ممنوع من ذلك ، ومن قال : يثبت
المال بمجرد العفو على مال ، قال : يثبت المال عليه في ماله لأنه ما أقر بجناية
توجب المال ولكن بالعفو لزمه ، ومثل هذا لا يكون في البيع والشراء .
إذا ادعي على العبد القتل لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون عمدا أو
خطأ .
فإن كان عمدا نظرت : فإن أقر به لزمه القود عندهم ، وعندنا لا يقبل إقراره ،
قالوا : فإن عفا عنه على مال صح ، وعندنا لا يصح لما مضى .
وإن كان القتل خطأ ، لم يقبل إقرار العبد به بلا خلاف ، لأنه متهم على
مولاه فيما يباع به ويخرج به عن ملك سيده ، فإذا لم يقبل إقراره عدلت الدعوى
إلى سيده يحلف على العلم ، فيحلف لا يعلم أن عبده قتل ، وإن أنكر العبد فالقول
قوله مع يمينه فإن حلف برئ وإن نكل فهل يرد اليمين على المدعي ؟ الحكم فيه
وفي المحجور عليه إذا كان يوجب المال واحد ، إن قيل يمين المدعى عليه كالبينة
ردت ، وإن قيل : كالإقرار ، لم يرد .
إذا كان المدعى عليه سكران ينبغي أن لا يحلفه الحاكم حتى يفيق ، لأن
اليمين للزجر والردع ، والسكران لا ينزجر بها ولا يرتدع ، فإن خالف الحاكم
وحلفه قال قوم : يقع موقعها ، وقال قوم : لا يقع موقعها ، وهو الأقوى عندي ، لأن
جميع أحكام السكران عندنا غير معتد بها من طلاق وعتاق وغيره .
إذا اعترف رجل أنه قتل فلانا عمدا لزمه إقراره ، فإن قامت البينة أن هذا
المقر كان يوم القتل في بلد بعيد ، لا يمكن كونه قاتلا ولا عند القتيل ، سقطت
البينة لأنه يكذبها وإذا كذب بينة سقطت .
فإن ادعى رجل على رجل أنه قتل وليا له وهناك لوث ، فحلف المدعي
واستوفى منه الدية ، ثم قامت البينة أن هذا المدعى عليه كان غائبا حين القتل على
مسافة لا يمكن أن يشاهد موضع القتل حكم ببطلان القسامة واسترجعت الدية ،
الينابيع الفقهية — صفحة 362
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٢