تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وإن كان يوجب المال رددناه ، وإذا وجب عليه القتل فعفا الولي على مال فعندنا لا يثبت المال إلا برضا القاتل ، والمحجور عليه ممنوع من ذلك ، ومن قال : يثبت المال بمجرد العفو على مال ، قال : يثبت المال عليه في ماله لأنه ما أقر بجناية توجب المال ولكن بالعفو لزمه ، ومثل هذا لا يكون في البيع والشراء . إذا ادعي على العبد القتل لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون عمدا أو خطأ . فإن كان عمدا نظرت : فإن أقر به لزمه القود عندهم ، وعندنا لا يقبل إقراره ، قالوا : فإن عفا عنه على مال صح ، وعندنا لا يصح لما مضى . وإن كان القتل خطأ ، لم يقبل إقرار العبد به بلا خلاف ، لأنه متهم على مولاه فيما يباع به ويخرج به عن ملك سيده ، فإذا لم يقبل إقراره عدلت الدعوى إلى سيده يحلف على العلم ، فيحلف لا يعلم أن عبده قتل ، وإن أنكر العبد فالقول قوله مع يمينه فإن حلف برئ وإن نكل فهل يرد اليمين على المدعي ؟ الحكم فيه وفي المحجور عليه إذا كان يوجب المال واحد ، إن قيل يمين المدعى عليه كالبينة ردت ، وإن قيل : كالإقرار ، لم يرد . إذا كان المدعى عليه سكران ينبغي أن لا يحلفه الحاكم حتى يفيق ، لأن اليمين للزجر والردع ، والسكران لا ينزجر بها ولا يرتدع ، فإن خالف الحاكم وحلفه قال قوم : يقع موقعها ، وقال قوم : لا يقع موقعها ، وهو الأقوى عندي ، لأن جميع أحكام السكران عندنا غير معتد بها من طلاق وعتاق وغيره . إذا اعترف رجل أنه قتل فلانا عمدا لزمه إقراره ، فإن قامت البينة أن هذا المقر كان يوم القتل في بلد بعيد ، لا يمكن كونه قاتلا ولا عند القتيل ، سقطت البينة لأنه يكذبها وإذا كذب بينة سقطت . فإن ادعى رجل على رجل أنه قتل وليا له وهناك لوث ، فحلف المدعي واستوفى منه الدية ، ثم قامت البينة أن هذا المدعى عليه كان غائبا حين القتل على مسافة لا يمكن أن يشاهد موضع القتل حكم ببطلان القسامة واسترجعت الدية ،