تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ذلك في كتاب " السير " ، وقال قوم : على أي وجه قتله ففيه الدية والكفارة ، وقال آخرون : فإن كان أسلم عندهم ولم يخرج إلينا فعليه الكفارة بقتله فقط ولا قود ولا دية بحال ، سواء قتله عمدا أو خطأ ، وعلى أي وجه قتله . وإن كان قد حصل له تحرم بدار الإسلام مثل أن أسلم عندهم وخرج إلينا أو كان مسلما من أهل دار الإسلام فخرج إليهم نظرت : فإن قتله في صف المشركين فلا كفارة ولا دية ، وإن كان أسيرا في أيديهم فالحكم فيه كما لو لم يخرج إلينا فيه الكفارة ولا قود ، وقال قوم : فيه الدية دون الكفارة ، وإن لم يكن أسيرا ولا في الصف وكان مطلقا منصرفا في دار الحرب في تجارة ففيه الدية والكفارة ، سواء قصده بعينه أو لم يقصده . والخلاف هاهنا في الأسير إذا قصده بعينه لا ضمان ، قال قوم : فيه الدية ، وفي المطلق المنصرف عند قوم لا دية إذا لم يقصده بعينه وعند آخرين فيه الدية بكل حال ، وقد قلنا : إن عندنا لا تجب الدية بقتله على أي وجه كان ، وإنما تجب به الكفارة فقط للظاهر ، فأما إن كان أسيرا فينبغي أن نقول : فيه الدية والكفارة معا لأنه غير مختار في كونه هناك . إذا قتل آدميا محقون الدم بحق الله ففيه الكفارة ، كبيرا كان أو صغيرا حرا كان أو عبدا ذكرا كان أو أنثى مسلما كان أو كافرا ، وقال بعضهم : القتل العمد المحض لا كفارة فيه ، وعندنا أن قتل الكافر لا كفارة فيه ، وفي الناس من قال : قاتل العمد إنما تجب عليه الكفارة إذا أخذت منه الدية ، وأما إذا قتل قودا فلا كفارة عليه وهو الذي يقتضيه مذهبنا . تجب كفارة القتل في حق الصبي والمجنون والكافر ، وقال قوم : لا تجب في حق هؤلاء ، والأول أقوى لعموم الآية . إذا اشترك جماعة في قتل واحد كان على كل واحد الكفارة إجماعا إلا الشعبي فإنه قال : عليهم كفارة واحدة . فكل من أوجبنا عليه الكفارة فهي عتق رقبة مؤمنة لقوله تعالى : فتحرير رقبة