ذلك في كتاب " السير " ، وقال قوم : على أي وجه قتله ففيه الدية والكفارة ،
وقال آخرون : فإن كان أسلم عندهم ولم يخرج إلينا فعليه الكفارة بقتله فقط ولا
قود ولا دية بحال ، سواء قتله عمدا أو خطأ ، وعلى أي وجه قتله .
وإن كان قد حصل له تحرم بدار الإسلام مثل أن أسلم عندهم وخرج إلينا
أو كان مسلما من أهل دار الإسلام فخرج إليهم نظرت : فإن قتله في صف
المشركين فلا كفارة ولا دية ، وإن كان أسيرا في أيديهم فالحكم فيه كما لو لم
يخرج إلينا فيه الكفارة ولا قود ، وقال قوم : فيه الدية دون الكفارة ، وإن لم يكن
أسيرا ولا في الصف وكان مطلقا منصرفا في دار الحرب في تجارة ففيه الدية
والكفارة ، سواء قصده بعينه أو لم يقصده .
والخلاف هاهنا في الأسير إذا قصده بعينه لا ضمان ، قال قوم : فيه الدية ،
وفي المطلق المنصرف عند قوم لا دية إذا لم يقصده بعينه وعند آخرين فيه الدية
بكل حال ، وقد قلنا : إن عندنا لا تجب الدية بقتله على أي وجه كان ، وإنما تجب
به الكفارة فقط للظاهر ، فأما إن كان أسيرا فينبغي أن نقول : فيه الدية والكفارة معا
لأنه غير مختار في كونه هناك .
إذا قتل آدميا محقون الدم بحق الله ففيه الكفارة ، كبيرا كان أو صغيرا حرا
كان أو عبدا ذكرا كان أو أنثى مسلما كان أو كافرا ، وقال بعضهم : القتل العمد
المحض لا كفارة فيه ، وعندنا أن قتل الكافر لا كفارة فيه ، وفي الناس من قال :
قاتل العمد إنما تجب عليه الكفارة إذا أخذت منه الدية ، وأما إذا قتل قودا فلا
كفارة عليه وهو الذي يقتضيه مذهبنا .
تجب كفارة القتل في حق الصبي والمجنون والكافر ، وقال قوم : لا تجب
في حق هؤلاء ، والأول أقوى لعموم الآية .
إذا اشترك جماعة في قتل واحد كان على كل واحد الكفارة إجماعا إلا
الشعبي فإنه قال : عليهم كفارة واحدة .
فكل من أوجبنا عليه الكفارة فهي عتق رقبة مؤمنة لقوله تعالى : فتحرير رقبة
الينابيع الفقهية — صفحة 367
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٧