قد مضت مدة يندمل فيها ، وأنكر الولي ، فالقول قول الولي لأن الأصل أنها ما
مضت مدة يندمل فيها .
الثالث : ومنهم من قال : المسألة مع عدم اللوث يدعي الولي ذلك ، ولا لوث
معه ، فالقول قول الجاني ، فإن حلف برئ ، وإن لم يحلف حلف الولي واستحق ،
فهذه يمين الرد لا يمين الابتداء .
الرابع : ومنهم من قال : المسألة إذا مضت مدة يندمل فيها الجراح وادعى
الجاني أنه مات بسبب آخر وما برئ منها ، فإن كان هناك لوث فالقول قول
الولي لأجل اللوث فأما مع عدم اللوث فالقول قول الجاني .
وأما الكلام في صفة يمين المدعى عليه فيحتاج أن يذكر فيها ستة أشياء : ما
قتل فلان فلانا ، ولا أعان على قتله ، ولا ناله من فعله ولا بسبب فعله شئ ، ولا
وصل إلى شئ من بدنه ، ولا أحدث شيئا مات منه .
الأول : أما ذكر القتل فلا بد منه ، لأنه هو الذي يدعى عليه ، وعنه يبرأ بيمينه
ولا بد من قوله .
الثاني : ولا أعان على قتله لأنه يكون معينا قاتلا وهو إذا شاركه غيره .
الثالث : ولا ناله من فعله لأنه قد يرميه بسهم أو غيره فيقتله .
الرابع : ولا بسبب فعله لأنه قد يرميه بحجر فيقع على حجر فيطير الثاني عن
مكانه فيقع عليه فيقتله .
الخامس : ولا وصل إلى بدنه شئ لأنه قد يسقيه السم فيموت منه .
السادس : ولا أحدث شيئا مات منه ، لأنه قد ينصب سكينا أو يحفر بئرا فيكون
تلفه من ذلك .
قالوا : إذا كانت الدعوى لا تسمع إلا محررة وهو أن يذكر نوع القتل
وصفة القتل فإذا ذكرها حلف ما تحرر عليه ، فأي حاجة دعت إلى شرط ستة
أشياء في يمينه ؟
قيل : المسألة مقدرة في من لا يعبر عن نفسه لصغر أو جنون ، فنصب الحاكم
الينابيع الفقهية — صفحة 360
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٠