وإن كان القاتل عبدا ، فإن كان القتل عمدا قيد به العبد عندنا ، وقال قوم : لا
يقاد به ، وإن كان خطأ تعلقت قيمة المقتول برقبته يباع فيها .
والمدبر والمدبرة والمعتق نصفه وأم الولد والمأذون له في التجارة كالعبد
القن سواء ، لأنه رق ، والمكاتب كذلك إن كان مشروطا عليه ، وإن كان مطلقا
وتحرر بعضه انفسخت بقدر ما بقي مملوكا تعلق برقبته يباع فيه ، وانفسخت
الكتابة وبقدر ما تحرر فيه يكون في ذمته .
وإن كان المقتول عبدا لمكاتب فقد قلنا : في العبد قسامة ، فالمكاتب في
عبده كالحر في عبده له القسامة لأن له فيه فائدة ، وهو أن يثبت ذلك فيأخذ قيمة
عبده يستعين بها على كتابته .
إذا وجد الرجل قتيلا في داره وفي الدار عبد المقتول كان لوثا على العبد ،
وللورثة أن يقسموا ويثبتوا القتل على العبد ، وتكون فائدته أن يملكوا قتله عندنا إن
كان عمدا ، وفيه فائدة أخرى وهي أن الجناية إذا ثبتت تعلق أرشها برقبته ، فربما
كان رهنا فإذا مات كان للوارث أن يقدم حق الجناية على حق الرهن فإذا كانت
فيه فائدة كان لهم أن يقسموا .
إذا كان لأم الولد عبد فقتل فهل لها القسامة أم لا ؟ لا يخلو العبد من أحد
أمرين : إما أن يكون لخدمتها أو يكون ملكا لها .
فإن كان لخدمتها مثل أن يخدمها أفرد السيد لها عبدا يخدمها ولم يملكها
فالقسامة لسيدها لأنه ملكه ، فإذا حلف ثبت القتل على المدعى عليه ، وقد مضى
حكمه ، وإن لم يحلف السيد حتى مات قام وارثه مقامه في القسامة ، فإن حلف
الوارث فالحكم فيه كما لو حلف المورث وقد مضى .
فإن أوصى السيد بثمن العبد المقتول لأم الولد قبل القسامة صحت الوصية
والوصية تصح مع الغرر والخطر ، لأنها تصح بالموجود والمعدوم والمجهول
والمعلوم ، - ألا ترى يصح أن يوصى بثمرة نخلة سنين فكذلك هاهنا - وإن
كانت القيمة ما وجبت قبل القسامة والوصية تصح لأم الولد لأنها تلزم بوفاة
الينابيع الفقهية — صفحة 337
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣٧