تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
مائة سنة ثم باعه من ساعته فادعى المشتري أن به عيبا وأنه آبق وقد أبق فيما سلف ، حلف البائع أنه ما أبق وإن جاز أن يكون أبق خمسين سنة قبل أن يولد البائع ، فإذا جاز ذلك جاز هاهنا ؟ قيل : عندنا أنه لا يجوز له أن يحلف أنه ما أبق ، وإنما يحلف أنه لا يعلم أنه أبق لأنها يمين على نفي فعل الغير وعلى من ادعى الإباق البينة . إذا أراد ولي الدم أن يحلف فالمستحب للحاكم أن يستثبته ويعظه ويحذره ويعرفه ما في اليمين الكاذبة ، ويبين له أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة مثل اللعان ، وإن كانت اليمين في الأموال ، قال قوم : مثل ذلك يعظه ويخوفه ، وقال آخرون : لا يفعل لأن المال أخفض رتبة من الدم ، ويفارق اللعان لأنه إذا ثبت أوجب قتلا أو حدا والأول أحوط لأن فيه تحذيرا من اليمين الكاذبة . إذا كان المقتول مسلما والمدعى عليه مشركا أقسم ولي الدم على ذلك واستحق بلا خلاف فيه ، لأن قصة الأنصار كانت مع اليهود ، فإن كانت بالضد وكان المقتول مشركا والمدعى عليه القتل مسلما قال قوم : مثل ذلك يقسم وليه ويثبت القتل على المسلم ، وقال قوم : لا قسامة لمشرك على مسلم ، والأول أقوى عندنا لعموم الأخبار ، غير أنه لا يثبت به القود وإنما يثبت به المال . إذا قتل عبد لمسلم وهناك لوث على ما فصلناه فهل لسيده القسامة أم لا ؟ قال قوم : له ذلك ، وقال آخرون : ليس له ذلك ، والأول أقوى عندي لعموم الأخبار ولأن القسامة لحرمة النفس وهذا موجود هاهنا . فمن قال : لا قسامة ، قال : هو كالبهيمة توجد مقتولة في محلة فالقول قول المدعى عليه مع يمينه ، ويحلف ويبرئه . ومن قال : فيه القسامة على ما قلناه قال : إذا حلف المولى نظرت : فإن كان القاتل حرا والقتل عمدا ، فلا قود ، وتكون قيمته حالة في مال القاتل ، وإن كان خطأ قال قوم : تحمله العاقلة ، وقال آخرون : لا تحمله وهو الأقوى ، لأن عندنا لا تحمل على العاقلة إلا ما تقوم به البينة ، وتكون في مال القاتل خاصة .