تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
يكن هذا عن اجتماع يقع به التواطؤ على ما أخبروا به ، وكل واحد منهم يقول : قد قتل فلان فلانا ، فهذا لوث لأنه إذا قبل قولهم في الإخبار وقع الخبر منهم على وجه متجرد عن التواطؤ عليه غلب على الظن صدق قولهم ، وكان لوثا ، هذا إذا لم يبلغوا حدا يوجب خبرهم العلم ، فإن بلغوا ذلك خرج عن حد غلبة الظن . وأما إن كانوا لا حكم لقولهم في الشرع كالصبيان والكفار فأقبلوا متفرقين من كل ناحية على ما صورناه في المسألة قبلها قال قوم : لا يكون لوثا لأنه لا حكم لقولهم في الشرع ، وقال آخرون : - وهو الأصح عندهم - أنه لوث لأنه يوجب غلبة الظن فإنهم أتوا به متفرقين من غير اجتماع ولا تواطئ ، فكان هذا أكثر من تفرق جماعة عن قتيل ، وعندنا إن كان هؤلاء بلغوا حد التواتر ولا يجوز منهم التواطؤ ولا اتفاق الكذب ، فإن خبرهم يوجب العلم ويخرج من باب الظن ، فأما إن لم يبلغوا ذلك الحد فلا حكم لقولهم أصلا . ومتى حصل اللوث على جماعة مثل أن وجد القتيل في قرية أو محلة أو دار وهناك لوث نظرت : فإن عين الولي واحدا منهم فقال : هذا قتله ، كان له أن يقسم عليه ، وهكذا لو ادعي على جماعة يتأتى منهم القتل ، فإن ادعي على جماعة لا يتأتى منهم الاشتراك في قتل واحد مثل أن ادعي على أهل بغداد فقال : كلهم قتلوه ، ونحو هذا قلنا : هذا محال لا يسمع منك ، فإن رجعت إلى عدد يصح منهم الاشتراك في قتله وإلا فانصرف لأن النبي عليه السلام قال : يحلف خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته وإنما قصد عليه السلام أن يبين أنه لا تقبل الدعوى إلا على من يصح منه قتله كالواحد ، وما في معناه ، فدل على ما قلناه . كل موضع حصل اللوث على ما فسرناه ، فللولي أن يقسم سواء كان بالقتيل أثر القتل أو لم يكن أثر القتل ، وقال قوم : إن كان به أثر القتل مثل هذا ، وإن لم يكن أثر فلا قسامة ، بلى كان قد خرج الدم من أنفه فلا قسامة لأنه يخرج من خنق ويظهر من غير قتل ، فإن خرج من أذنه فهذا مقتول لأنه لا يخرج من أذنه إلا بخنق شديد ، وسبب عظيم يخرج من أذنه ، وهذا أقوى .