إذا وجد قتيل في دار قوم فاللوث على من كان في جوف الدار ، وإن ادعي
القتل على واحد منهم وأنكر وقال : ما كنت في الدار ، فالقول قوله أنه ما كان في
الدار ، ولم يكن للولي أن يقسم عليه حتى يثبت أنه كان مع القوم في الدار إما
باعترافه أو بالبينة ، لأن اللوث دليل على من كان في الدار ، وليس بدليل على أنه
كان في الدار ، فيكون القول قول المنكر مع يمينه ، فإن حلف برئ ، وإن لم
يحلف حلف الولي أنه كان في الدار فإذا ثبت أنه كان في الدار ثبت كونه فيها فله
أن يقسم عليه .
وهذا كما قلنا : إذا أتت امرأة بولد وقالت لزوجها : هذا منك ، فالقول قوله ،
إلا أن تقيم البينة أنها ولدته على فراشه ، فإذا أقامت البينة ثبت وإلا لم يثبت لأن
الفراش يلحق به النسب ، والفراش لا يثبت به الولادة ، فإن أقامت البينة أنها ولدته
لحق بالفراش إلا أن ينفيه باللعان ، فإن لم تكن بينة وحلف أنها ما ولدته انتفى
بغير لعان .
قد ذكرنا أقسام اللوث وأصنافه ، وقال بعضهم : لا لوث إلا بأحد أمرين :
الأول : شاهد عدل مع المدعي ، فأما ما عداه من الدار والقرية فلا .
الثاني : أن يقول الرجل عند وفاته دمي عند فلان ، معناه قاتلي فلان فهذا
لوث ، وما عداه فلا لوث ، وهذا الأخير عندنا ليس بلوث أصلا .
إذا وجد اللوث الذي ذكرناه كان للولي أن يقسم على من يدعي عليه سواء
شاهد القاتل أو لم يشاهد أو شاهد هو موضع القتل أو لم يشاهد ، لأن قصة
الأنصار كذا جرت لأن عبد الله بن سهل قتل بخيبر فعرض النبي عليه السلام على
أخيه وكان بالمدينة ، لأن اليمين قد تكون تارة على العلم ، وتارة على غالب الظن
مثل أن يجد بخطه شيئا وقد نسيه أو يجد بخط أبيه في " روزنامجة " شيئا أو يخبره
من هو ثقة عنده ولا تقبل شهادته عند الحكام ، فإنه يجوز عندهم أن يحلف على
جميع ذلك ، وعندنا لا ( يجوز أن يحلف إلا على العلم .
فإن قيل : أليس لو اشترى رجل بالمغرب له عشرون سنة عبدا بالمشرق له
الينابيع الفقهية — صفحة 335
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣٥