تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
فإن اختلفا في الدية كالمتولد بين مجوسي ونصرانية أو نصراني ومجوسية ، فعندنا لا يختلف الحال فيه لأن عندنا أن دية الجميع سواء ، ومن فاضل قال : يعتبر بأعلاهما دية إن كانت أمه نصرانية ففيه عشر ديتها وإن كانت مجوسية فنصف عشر دية أبيه النصراني لأنه لو تولد بين مسلم وكافرة اعتبر دية المسلم كذلك هاهنا . فأما في الذبيحة فإن كان الأب مجوسيا فلا اعتبار به بكل حال لا تحل ذبيحته ولا مناكحته ، وإن كان الأب نصرانيا والأم مجوسية فعلى قولين : أحدهما : الاعتبار بالأب ، لأن الانتساب إلى الآباء . والثاني : الاعتبار بأمه لأنه إذا اجتمع التحريم والتحليل غلب التحريم . وعندنا لا فرق بين الجميع في أنه لا يحل مناكحته ولا أكل ذبيحته . وأما إن كان الجنين عبدا ففيه عشر قيمته إن كان ذكرا وكذلك عشر قيمته إن كان أنثى ، وعندهم نصف عشر قيمة أمه . إذا ضرب بطن نصرانية ثم أسلمت ثم ألقت جنينا ميتا فكان الضرب وهي نصرانية وهو نصراني والإسقاط وهي وجنينها مسلمان ، أو ضرب بطن أمه ثم أعتقت ثم ألقت جنينا فكان الضرب وهما مملوكان والإسقاط وهما حران ، فالواجب فيه غرة عبد أو أمة قيمته خمسون دينارا . وعندنا مائة دينار ، لأن الجناية إذا وقعت مضمونة ثم سرت إلى النفس كان اعتبار الدية بحال الاستقرار ، كما لو قطع يدي عبد ثم أعتق ثم سرى إلى نفسه ففيه دية حر ، وكذلك لو قطع يدي ذمي ثم أسلم ثم سرى إلى نفسه ففيه دية مسلم اعتبارا بحال الاستقرار . وإن ضرب بطن حربية ثم أسلمت ثم أسقطت ، سقط الضمان لأن هذه الجناية ما وقعت مضمونة ، فلا تتبع حال الاستقرار إلا بحال الجناية ، لأنها لم تسر إلى النفس ولا إلى غيرها فلهذا لم يعتبر بحال الاندمال ، ولأنها إذا اندملت لم يزد شئ على ما وجب بالجناية وإنما يستقر بالاندمال ما وجب بالجناية ، فلهذا كان