تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ذلك حق لهما فهدر بفعلهما ، وهذه جناية على الغير فلم يهدر منه شئ ، لأنهما اشتركا في قتل كل واحد من الجنين . فإذا تقرر هذا فعلى كل واحدة منهما أربع كفارات ، لأن كل واحدة منهما شاركت صاحبتها في قتل أربعة أنفس قتل نفسها وقتل صاحبتها ، وقتل جنينها وجنين صاحبتها ، فيكون عليهما ثماني كفارات ، وعلى مذهبنا لا كفارة أصلا . قد مضى أن الواجب في الجنين الدية إما مائة دينار أو غرة ، فمن أوجب الغرة احتاج إلى بيان فصلين سنها وصفتها . أما سنها فلها سبع أو ثمان ، وهو بلوغ حد التخيير بين الأبوين ، فإن كان لها أقل من هذا لم يقبل لقوله عليه السلام : في الجنين غرة عبد أو أمة ، والغرة من كل شئ خياره ، ومن كان لها دون هذا السن ، فليست من خيار العبد وأما أعلى السن فإن كانت جارية فما بين سبع إلى عشرين ، وإن كان غلاما فما بين سبع إلى خمس عشرة سنة ، لأن الغرة فيهما إلى هذا السن ، وقال بعضهم : إن الشاب والكهل والشيخ الجلد كل هؤلاء من الغرر ، لأنه قد يكون من خيار العبيد لعقله وفضله وجلده ورأيه . فأما صفتها فإن تكون سالمة من العيوب لأن الغرة غير المعيب ، وأما الخصي فلا يقبل منه سواء سلت بيضتاه أو قطع ذكره أو سلتا وقطع الذكر ، لقوله غرة وهذا ناقص . وأما قيمتها فنصف عشر دية الحر المسلم خمسون دينارا ولا يقبل منه دون هذه القيمة لأنه أدنى مقدر ورد به الشرع ، وفي الجنايات نصف عشر الدية أرش موضحة ، هذا في جنين المسلم . فإن كان الجنين كافرا مضمونا اعتبرنا بابويه ، وأوجبنا عشر دية أبيه ، وعندهم عشر دية أمه أو نصف عشر دية أبيه ، وتكون غرة عندهم بهذا القدر ، وإن كان جنين مجوسي فلا يكون غرة بنصف عشر ديته لأنه أربعون درهما فأخذ هذا المقدار لأنه موضع ضرورة ، هذا إذا كان بين أبوين متفقين في قدر الدية .