وفاتها لا شئ فيه بحال ، وعندنا : إن ألقته ميتا ففيه الدية كاملة سواء ألقته حيا في
حياتها ثم مات أو بعد موتها ثم مات .
إذا ثبت أن في الجنين دية أو غرة فإنها موروثة عنه ، ولا يكون لأمه بلا
خلاف ، إلا الليث ابن سعد ، فإنه قال : يكون لأمه ولا يورث عنه ، قال : لأنه بمنزلة
عضو من أعضائها بدليل أنه يحيا بحياتها ويموت بموتها .
ويرثها من يرث الدية فإن كان له أبوان مثل أن خرج ميتا قبل وفاتها وله
أب كان لأمه الثلث ، والباقي للأب ، وإن كانت أمه ماتت قبل أن تلقيه فلا شئ
لها لأنها ماتت قبل وجوب الدية ، فيكون الكل للأب ، فإن لم يكن أب فلعصبته ،
فإن كانت الأم هي التي ضربت بطنها فألقته أو فعل ذلك أبوه أو هما فلا شئ
لمن فعل ذلك بها لأنه قاتل ولا ميراث لقاتل .
وكل موضع تجب فيه الغرة تجب فيه الكفارة عند قوم ، وقال قوم : لا
كفارة وهو الأقوى ، لأن الأصل براءة الذمة .
إذا قتل الرجل نفسه فلا دية له سواء قتلها عمدا أو خطأ وعليه الكفارة كما
لو قتل عبد نفسه لأن الكفارة حق لله ، والدية فلا تجب لأنها حق المقتول ، ومن
قتل نفسه فقد أسقط حق نفسه وبقى حق الله بحاله وتتعلق الكفارة بتركته كما
تتعلق حقوق كثيرة بتركته ، وإن تجددت بعد موته مثل أن جرح غيره ثم يموت
المجروح فإن ديته تتعلق بتركته ، ومثل أن يحفر بئرا ثم يموت فيقع فيها إنسان
فيموت فتتعلق ديته بتركته .
فإن اصطدمت امرأتان حاملتان فماتتا فألقت كل واحدة منهما جنينا ميتا ،
فعلى عاقلة كل واحدة منهما نصف دية صاحبتها لأن كل واحدة منهما ماتت
بجنايتها على نفسها وجناية صاحبتها عليها ، فما قابل جناياتها هدر وما قابل جناية
صاحبتها مضمون .
وأما دية الجنين فعلى عاقلة كل واحدة منهما دية جنين كامل نصف دية
جنينها ونصف دية جنين صاحبتها ، ولا يهدر منها شئ ، ويفارق هذا ديتها لأن
الينابيع الفقهية — صفحة 314
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٤