تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل - وفي بعضها مطل - ؟ فقال النبي عليه السلام : إن هذا من إخوان الكهان من أجل سجعه الذي سجع ، - وفي بعضها : أسجع كسجع الجاهلية ، هذا كلام شاعر - . ومثل هذا الخبر رواه أصحابنا - وبينا الوجه فيه في كتاب الاستبصار وتهذيب الأحكام - وهو أنه لا يمتنع أن تكون الغرة قيمتها دية الجنين الذي قدمنا ذكره . فإن ألقت جنينا ميتا بضربة ففيه الدية مائة دينار ، وعندهم غرة لما مضى وفيه الكفارة ، وإن ألقت جنينين ففيهما ديتان مائتا دينار ، وعندهم غرتان ، وإن ألقت ثلاثة أجنة فثلاثمائة دينار وعندهم ثلاث غرر وثلاث كفارات ، وإن كان الجاني اثنين فعليهما الدية وكفارتان كما لو قتلا رجلا فالدية واحدة ، وعلى كل واحد كفارة ، وعلى هذا أبدا . فإذا ثبت هذا فإنما يجب ذلك بالجنين الكامل ، وكماله بالإسلام والحرية ، أما إسلامه فبأبويه أو بأحدهما ، وأما الحرية فمن وجوه : أن تكون أمه حرة أو تحبل الأمة في ملكه أو يتزوج امرأة على أنها حرة فإذا هي أمة أو يطأ على فراشه امرأة يعتقدها زوجته الحرة فإذا هي أمة ، ففي كل هذا يكون حرا بلا خلاف ، وعندنا إذا كان أبوه أيضا حرا ، وإن كانت الأم مملوكة ، فإن الولد يلحق بالحرية عندنا ، وفي كل هذه المواضع ما تقدم ذكره من مائة دينار أو غرة . فإذا ثبت أنها تجب في الجنين الكامل ، فإنما تجب بأن يضرب بطنها فيقتله وينفصل عنها ، فأما إن كانت هناك حركة فسكتت بضربه فلا ضمان ، وقال الزهري : إذا سكنت الحركة ففيه الغرة لأنها إذا سكنت فالظاهر أنه قتله في بطن أمه ، والأول أصح لأنه يحتمل أن تكون حركة الجنين ويحتمل أن يكون ريحا فيفشي فلا يجب شئ ، وإذا احتمل فلا يجب شئ بشك لأن الأصل براءة الذمة . وأما الكلام في بيان ما هو جنين وما ليس بجنين فجملته أربع مسائل : إحداها : إذا ألقت ما فيه تصوير كالإصبع والعين والظفر فهو كالخلقة التامة
الينابيع الفقهية — صفحة 312 | علي أصغر مرواريد