تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وأما الرابع ففيه كمال الدية لأنه قتل وما قتل ، فإنه جذب وما جذب ، وعلى من تجب ؟ قال قوم : على الثالث وحده ، لأنه هو الذي باشر جذبه ، وقال آخرون : على الثالث والثاني والأول لأنهم كلهم جذبوه ، فعلى كل واحد منهم ثلث الدية وعلى هذا أبدا وإن كثروا . وقد روي في هذا أثرا ، أما أصحابنا فقد رووه من جهات . وروى المخالف عن سماك بن حرب عن حنش الصنعاني أن قوما من اليمن حفروا زبية للأسد فوقع فيها الأسد واجتمع الناس على رأسه ، فهو فيها واحد فجذب ثانيا وجذب الثاني ثالثا ثم جذب الثالث رابعا فقتلهم الأسد فوقع ذلك إلى علي عليه السلام فقال : للأول ربع الدية لأنه هلك فوقه ثلاثة ، وللثاني ثلثا الدية ، لأنه هلك فوقه اثنان ، وللثالث نصف الدية لأنه هلك فوقه واحد ، وللرابع كمال الدية ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : هو كما قال على ، قالوا : وهذا حديث ضعيف ، والفقه على ما بينا في الأربعة وروايتنا خاصة مطابقة لما بيناه أولا بعينه . والذي رواه أصحابنا في هذه بأن الأول فريسة للأسد وألزمه ثلث الدية للثاني وألزم الثاني ثلثي الدية للثالث ، وألزم الثالث الدية كاملة للرابع ، وفقه هذه الرواية على ما بيناه . فصل : في دية الجنين : إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا كاملا وهو الحر المسلم فديته عندنا مائة دينار ، وعندهم فيه غرة عبد أو أمة بقيمة نصف عشر الدية ، والغرة من كل شئ خياره ، فروى أبو هريرة قال : اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحديهما الأخرى بحجر فقتلتها ، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله في دية جنينها غرة عبد أو أمة ، وفي بعضها غرة عبد أو وليدة ، فقال جمل بن مالك بن النابغة الهذلي : يا رسول الله كيف أغرم دية من لا شرب ولا
الينابيع الفقهية — صفحة 311 | علي أصغر مرواريد