تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
كالمصطدمين لأنه قد مات كل واحدة منهما من جناية على نفسه وجناية الآخر عليه ، فعلى كل واحد منهما نصف الدية لأن ما قابل فعل نفسه هدر ، وما قابل فعل غيره مضمون ، وأما الثالث فقد جنى عليه وما جنى هو لأنه جذب وما جذب ، ففيه كمال الدية ، على من تجب ؟ قال قوم : على الثاني لأنه هو الذي باشر جذبه وقال آخرون : ديته على الثاني والأول معا لأن الثاني باشر جذبه ، والأول باشر جذب الثاني ، فكأنهما قد جذباه معا . فإن كانت بحالها فجذب الأول ثانيا والثاني ثالثا والثالث رابعا فوقعوا فماتوا ، ففي الأول ثلثا الدية لأنه مات من فعله وفعل الثاني والثالث ، أما فعل الثاني فبأن جذب ثالثا ، وأما فعل الثالث فلأنه جذب رابعا ، وأما فعله فإنه جذب الثاني على نفسه ، فما قابل فعل نفسه هدر ، وما قابل فعل غيره مضمون ، فيكون فيه ثلثا الدية ثلثها على الثاني وثلثها على الثالث ، ولا شئ على الرابع ، لأنه جذب وما جذب . وأما الثاني ففيه أيضا ثلثا الدية ، لأنه مات من فعله وفعل الثالث والأول ، لأن الثالث جذب إليه رابعا ، والأول جذبه فطرحه في البئر ، فما قابل فعل نفسه هدر ، وما قابل فعل غيره مضمون ، فيكون فيه ثلثا الدية ثلثها على الأول وثلثها على الثالث . وأما الثالث فما الذي يجب بقتله ؟ قال قوم : نصف الدية لأنه مات من فعله وفعل الثاني ، أما الثاني فلأنه باشر جذبه ، وأما فعل نفسه فلأنه طرح الرابع على نفسه ، فيكون على الثاني نصف الدية والنصف هدر ، وقال آخرون : فيه ثلث الدية ، لأنه مات من فعله وفعل الثاني والأول معا ، لأن الثاني وإن كان قد باشر جذبه فإن الأول قد جذب الثاني ، وقد جذب هو الرابع على نفسه ، فما قابل فعل نفسه هدر وما قابل فعل غيره مضمون ، فيكون فيه ثلثا الدية ، ثلثها على الثاني وثلثها على الأول .