تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ذلك إلا أنه لو وقع على إنسان فقتله فالحكم فيه كخشب الجناح سواء ، وقال بعضهم : هاهنا لا ضمان عليه ، لأنه محتاج إلى فعله مضطر إليه ، والأول هو الصحيح . إن بالت دابة في الطريق فزلق به إنسان فمات فالدية عليه ، سواء كان راكبا أو قائدا أو سائقا لأن يده عليها ، كما لو بال هو في هذا المكان ، ومثله إذا أكل شيئا فرمى بقشره في الطريق كالبطيخ والخيار والباقلاء ، وكذلك لو رش في الطريق ماء ، الباب واحد في أن يضمن جميع ذلك . وأما إن وضع جرة على جدار داره فسقطت وأتلفت فلا ضمان عليه ، لأنه إنما وضعها في ملكه ، فهو كما لو كان الحائط مستويا فوقع دفعة واحدة فإنه لا ضمان عليه . إذا مر رجل بين الرماة وبين الهدف فأصابه سهم من الرماة فهو قتل خطأ ، لأن الرامي ما قصده وإنما قصد الهدف ، فإن كان مع هذا المار صبي فقربه إلى طريق السهم فوقع فيه السهم فقتله ، فعلى من قربه الضمان دون الرامي ، لأن الرامي ما قصده ، والذي قربه عرضه لذلك ، ويفارق الممسك والذابح فإن الضمان على الذابح لأنه قصد القتل وكان منه ، وهاهنا الرامي ما قصد القتل ، وإنما الذي قربه هو الذي أتلفه ، فلهذا كان عليه الضمان ، فالذي قربه هاهنا كالذابح ، والرامي كالممسك وفيها نظر . فصل : في مسألة الزبية : إذا كان جماعة على رأس بئر فهوى واحد منهم فجذب ثانيا وجذب الثاني ثالثا فوقعوا فيها وماتوا ، فالحكم فيهم يسهل به تقديم كلام عليها . وجملته إذا حصل رجل في بئر مثل أن وقع فيها أو نزل لحاجة فوقع فوقه آخر نظرت ، فإن مات الأول فالثاني قاتل كما لو رماه بحجر فقتله ، إذ لا فرق بين أن يرميه بحجر فيقتله وبين أن يرمي نفسه عليه فيقتله .
الينابيع الفقهية — صفحة 308 | علي أصغر مرواريد