وقال ابن أبي ليلى : إن كان الحائط قد انشق بالطول فلا ضمان وإن كان
بالعرض فعليه الضمان .
إذا أراد أن يشرع جناحا إلى شارع المسلمين أو إلى درب نافذ أو غير نافذ
وبابه فيه ، أو أراد إصلاح ساباط نظرت : فإن كان على صفة تستضر به المارة
والمجتازون منع منه ، وإن لم يستضروا به لم يمنع منه .
وحد الاستضرار ، قال قوم : أن يكون على صفة لا تناله الأحمال الثقال
الجافية ، والكنائس والعمارات على الجمال ، وقال بعضهم : لا يناله رمح الفارس
إذا كان منصوبا ، والأول أصح لأن الرمح لا حد له ولأنه لا ينصبه وإنما يحطه
على كتفه ، فمتى فعله على حد لا يستضر به أحد فليس لأحد معارضته فيه ، ولا
منعه منه ، وقال قوم : إنما له ذلك ما لم يمنعه مانع ، فأما إن اعترض عليه معترض
أو منعه مانع كان عليه قلعه وهو الأقوى عندي .
فمن قال : عليه قلعه ، فإن سقط على إنسان فقتله أو مال فأتلفه فالضمان على
صاحبه لأنه إنما له أن ينتفع بذلك بشرط السلامة ، كما لو بل طينا في الطريق أو
طرح ترابا فيه ، فإنه بشرط السلامة بدليل أنه لو عثر به إنسان فمات كان عليه
الضمان .
وأما قدر الضمان ، فإنه إذا سقطت خشبة من هذا الجناح على إنسان فقتله
فعليه نصف الدية ، لأنه هلك من فعل مباح ومحظور ، وذلك أن بعض الخشبة
وضعها في ملكه ، فما أتلف ذلك القدر لا ضمان ، وإنما الضمان بما كان خارجا
عنه ، ولا فصل بين أن يقع الطرف الخارج عليه وبين أن يقع ما كان في ملكه
عليه ، لأن الخشبة إنما تقتل بثقلها ، فإذا وقع أحد طرفيها عليه ناله ثقل الطرفين ،
فإن انقصف القدر الخارج منها إلى الشارع فوقع ولم يقع ما كان في ملكه
فعليه كمال الدية ، لأن الواقع منها في غير ملكه ، وذلك القدر يضمن به كل
الدية .
وأما المرازيب فلكل أحد نصيبها للخبر والإجماع ، ولأن به حاجة داعية إلى
الينابيع الفقهية — صفحة 307
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠٧