في ملكه ما شاء من غير تفريط ، كما لو حفر في ملكه بئرا فوقع فيها إنسان فلا
ضمان عليه .
الثانية : بناه مائلا إلى ملكه فوقع فأتلف فلا ضمان له ، لأن له أن يصنع في
ملكه ما شاء .
الثالثة : بناه مائلا إلى الطريق فعليه الضمان لأن الإنسان إنما له أن يرتفق بهذا
الطريق بشرط السلامة ، فأما إن أتلف أشياء فعليه الضمان كمن أشرع جناحا إلى
طريق المسلمين فوقع على إنسان فقتله فعليه الضمان .
الرابعة : بناه مستويا في ملكه فمال بنفسه إلى ملكه فلا ضمان ، لأنه لو بناه
مائلا في الأصل إلى ملكه كان لا ضمان .
الخامسة : بناه مستويا في ملكه فمال إلى الطريق ثم وقع ، قال قوم : لا ضمان
عليه ، وقال بعضهم : عليه الضمان ، لأنه يستحق إزالته عليه ، بدليل أن للحاكم
مطالبته بنقضه ، والأول أقوى لأنه بناه في ملكه ومال بغير فعله فوجب ألا يضمن .
إذا كان حائط بين دارين تشقق وتقطع وخيف عليه الوقوع غير أنه مستويا
مال إلى دار أحدهما فلا يملك أحدهما مطالبة جاره بنقضه ، لأنه ما حصل في
ملك واحد منهما في هواء ولا غيره ، فإن مال إلى دار أحدهما كان لمن مال إلى
داره مطالبة شريكه بنقضه ، لأن الحائط إذا مال إلى هواء دار الجار فقد حصل في
ملكه ، وله مطالبته بإزالته ، كما لو عبر غصن من شجرته إلى دار جاره فإنه يطالب
بإزالته بتعريج أو قطع .
وعندنا أن المسألة الخامسة إذا بناه مستويا في ملكه فمال إلى الطريق أو إلى
دار جاره فقد قلنا : أنه قال قوم : لا ضمان سواء أشهد أو لم يشهد ، أو طالبه بنقضه
أو لم يطالب ، وقال بعضهم : إذا وقع وأتلف أنفسا وأموالا فإن كان قبل المطالبة
بنقضه وقبل الإشهاد عليه فلا ضمان ، وإن كان قد طولب بنقضه وأشهد عليه فوقع
بعد القدرة على نقضه فعليه الضمان ، وإن كان قبل القدرة على نقضه فلا ضمان ،
وهذا قوي .
الينابيع الفقهية — صفحة 306
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠٦