تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
في ملكه ما شاء من غير تفريط ، كما لو حفر في ملكه بئرا فوقع فيها إنسان فلا ضمان عليه . الثانية : بناه مائلا إلى ملكه فوقع فأتلف فلا ضمان له ، لأن له أن يصنع في ملكه ما شاء . الثالثة : بناه مائلا إلى الطريق فعليه الضمان لأن الإنسان إنما له أن يرتفق بهذا الطريق بشرط السلامة ، فأما إن أتلف أشياء فعليه الضمان كمن أشرع جناحا إلى طريق المسلمين فوقع على إنسان فقتله فعليه الضمان . الرابعة : بناه مستويا في ملكه فمال بنفسه إلى ملكه فلا ضمان ، لأنه لو بناه مائلا في الأصل إلى ملكه كان لا ضمان . الخامسة : بناه مستويا في ملكه فمال إلى الطريق ثم وقع ، قال قوم : لا ضمان عليه ، وقال بعضهم : عليه الضمان ، لأنه يستحق إزالته عليه ، بدليل أن للحاكم مطالبته بنقضه ، والأول أقوى لأنه بناه في ملكه ومال بغير فعله فوجب ألا يضمن . إذا كان حائط بين دارين تشقق وتقطع وخيف عليه الوقوع غير أنه مستويا مال إلى دار أحدهما فلا يملك أحدهما مطالبة جاره بنقضه ، لأنه ما حصل في ملك واحد منهما في هواء ولا غيره ، فإن مال إلى دار أحدهما كان لمن مال إلى داره مطالبة شريكه بنقضه ، لأن الحائط إذا مال إلى هواء دار الجار فقد حصل في ملكه ، وله مطالبته بإزالته ، كما لو عبر غصن من شجرته إلى دار جاره فإنه يطالب بإزالته بتعريج أو قطع . وعندنا أن المسألة الخامسة إذا بناه مستويا في ملكه فمال إلى الطريق أو إلى دار جاره فقد قلنا : أنه قال قوم : لا ضمان سواء أشهد أو لم يشهد ، أو طالبه بنقضه أو لم يطالب ، وقال بعضهم : إذا وقع وأتلف أنفسا وأموالا فإن كان قبل المطالبة بنقضه وقبل الإشهاد عليه فلا ضمان ، وإن كان قد طولب بنقضه وأشهد عليه فوقع بعد القدرة على نقضه فعليه الضمان ، وإن كان قبل القدرة على نقضه فلا ضمان ، وهذا قوي .