تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
زال الضمان عنه ، كما لو أمره بالحفر ابتداء ، وقال بعضهم : لا يزول الضمان لأنه أبرأه عن ضمان ما لم يجب ، والأول أقوى . فأما إن حفرها في طريق المسلمين نظرت : فإن كان الطريق ضيقا فعليه الضمان ، سواء حفرها بإذن الإمام أو بغير إذنه ، لأنه لا يملك الإذن فيما فيه تضييق على المسلمين وإلحاق الضرر بهم . وإن كان الطريق واسعا لا يضيق على المسلمين حفرها ، ويقصد نفع المسلمين بها ، فإن كان بإذن الإمام فلا ضمان عليه ، لأن للإمام أن يأذن بما فيه منفعة للمسلمين ، من غير إضرار بهم ولا تضييق عليهم ، وأما إن حفرها بغير إذن الإمام فإن قصد تملكها بالحفر وتكون له ملكا ، فعليه الضمان لأنه تعدى بالحفر ولم يملك به لأن أحدا لا يملك أن يتملك طريق المسلمين ، فكان عليه الضمان ، وإن حفرها طلبا للثواب لمنفعة المسلمين ، قال قوم : لا ضمان عليه لقوله عليه السلام : البئر جبار ، والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس ، وقال آخرون : عليه الضمان لقوله عليه السلام : وفي النفس مائة من الإبل ، والأول أقوى . وهكذا الحكم في بناء مسجد في طريق المسلمين ، إن كان الطريق ضيقا فعليه الضمان ، وإن كان واسعا فإن بناه بإذن الإمام فلا ضمان ، وإن بناه بغير إذنه فإن كان لنفسه ينتفع هو به فعليه الضمان ، وإن كان لمنفعة الناس فعلى ما مضى عند قوم يضمن وعند آخرين لا يضمن . وهكذا في من فرش البواري في المسجد أو بنى فيه حائطا أو سقف فيه سقفا أو علق عليه قنديلا فوقع على إنسان فمات أو تعقل بالبادية فوقع فمات ، فإن كان بإذن الإمام فلا ضمان ، وإن كان بغير إذنه فعلى ما مضى من الخلاف ، وأصل هذا كله البئر ، وكل موضع قلنا عليه الضمان معناه الدية عندنا في ماله ، وعندهم على عاقلته ، والكفارة في ماله بلا خلاف . إذا بنى حائطا في ملكه فوقع فأتلف أنفسا وأموالا ففيه خمس مسائل : أحدها : بناه مستويا في ملكه فسقط دفعة واحدة فلا ضمان ، لأن له أن يفعل