تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الآخر بقربه سكينا فتعقل رجل بالحجر فوقع على السكين فمات ، فالدية على الواضع وحده لأنه كالدافع له على السكين ، وهكذا لو وضع أحدهما حجرا وحفر الآخر بقربه بئرا فتعقل رجل بالحجر فوقع في البئر ، فالضمان على واضع الحجر كما لو دفعه في البئر ، وجملته أن واضع الحجر كالدافع ، هذا إذا وضعه في طريق المسلمين أو في ملك غيره . فأما إن كان هذا في ملكه وضع حجرا أو نصب سكينا أو وضع الحجر ونصب السكين فتعقل رجل بالحجر فوقع على السكين أو وقع فمات ، فلا ضمان على واضع الحجر بحال ، لأنه فعل ما له فعله ، والتعدي كان من الهالك لأنه فرط بدخوله ملك الغير فهدر دمه . فأما إن كان هذا من اثنين وضع المالك الحجر ونصب الأجنبي سكينا فتعقل رجل بالحجر فوقع على السكين فمات ، فالضمان على صاحب السكين دون واضع الحجر ، لأن الناصب هو المتعدي دون صاحب الحجر ، وهكذا لو نصب المالك السكين ثم وضع أجنبي الحجر فالضمان على الأجنبي بكل حال لأنه هو المتعدي . إذا حفر الرجل بئرا فوقع فيها إنسان فمات أو وقعت فيها بهيمة فهلكت ، نظرت : فإن حفرها في ملكه فلا ضمان عليه ، لأن له أن يصنع في ملكه ما شاء ، وإن حفرها في موات ليملكها ، فإذا وصل إلى الماء ملكها بالإحياء ، فهو كما لو حفرها في ملكه ، إذ لا فصل بين أن يحفرها في ملكه وبين أن يحفرها حفرا يملكها به ، وإن حفرها في موات لينتفع بها ويتصرف ولم يقصد الملك مثل أن نزل بالمكان بدوي أو مار في قافلة فلا ضمان أيضا لأنه ما تعدى بالحفر ، وهكذا إذا استأجر رجلا فحفر له بئرا في ملكه الباب واحد ، لأنه بمنزلة من حفر بئرا في البادية . وإما إن حفرها في غير ملكه بغير إذن مالكها ، فالضمان على الحافر لأنه تعدى بحفرها ، فإن أبرأه المالك وقال : قد برئت ورضيت بحفرك ، وأقره عليه