تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ولو رمى ذمي سهما إلى طائر ثم أسلم ثم وقع السهم في مسلم فقتله لم يعقل عنه أهل الذمة ، لأن الإصابة حصلت منه وهو مسلم ، ولا يعقل عنه المسلمون ، لأن الإرسال حصل منه وهو ذمي ، فتكون الدية في ذمته . وهكذا إذا رمى مسلم سهما إلى طائر ثم ارتد ثم وقع السهم في مسلم فقتله ، فلا يعقل عنه المسلمون لأنه أصابه وهو مرتد ، ولا يعقل عنه الكفار لأنه أرسله وهو مسلم ، فتكون الدية في ماله . فأما إن انتقل يهودي إلى نصرانية أو مجوسية ، فمن قال : لا يقر عليه قال : هو كالمرتد لا يعقل عنه أهل الذمة الذين انتقل عنهم ولا أهل الذمة الذين انتقل إليهم ، ومن قال : يقر عليه ، فكأنه نصراني الأصل يقر على نصرانيته فيعقل أهل الذمة من قراباته سواء كانت القرابة من اليهود أو المجوس أو النصارى ، لأن الكفر كله ملة واحدة . إذا كان القتل عمدا لا يجب به قود بحال ، مثل قتل الوالد ولده ، وكذلك الأطراف ، وكذلك إذا جنى جناية لا يجب بها قود بحال ، كالجائفة والمأمومة وما دون الموضحة ، فالكل حال عند قوم في مال الجاني ، وقال غيرهم : كل هذا مؤجل على الجاني في ثلاث سنين ، وعندنا : كل ذلك في ماله في سنة ، لأن دية العمد عندنا تؤدي في سنة . فصل : في وضع الحجر وميل الحائط : إذا وضع حجرا في طريق المسلمين أو في ملك غيره فتعقل به رجل فوقع فمات ، فالدية على عاقلته ، والكفارة في ماله ، وعندنا أن الدية في ماله أيضا ، لأنه قد تعدى فيه ، فكان كالدافع له ، وإن نصب مكان الحجر سكينا فوقع عليها إنسان فمات فكذلك لما مضى ، وإن وضع حجرا في هذا المكان ونصب بالقرب منه سكينا فتعقل بالحجر فوقع على السكين فمات فكذلك أيضا . فأما إن كان هذا من رجلين وضع أحدهما في هذا المكان حجرا ونصب