ولو رمى ذمي سهما إلى طائر ثم أسلم ثم وقع السهم في مسلم فقتله لم يعقل
عنه أهل الذمة ، لأن الإصابة حصلت منه وهو مسلم ، ولا يعقل عنه المسلمون ، لأن
الإرسال حصل منه وهو ذمي ، فتكون الدية في ذمته .
وهكذا إذا رمى مسلم سهما إلى طائر ثم ارتد ثم وقع السهم في مسلم فقتله ،
فلا يعقل عنه المسلمون لأنه أصابه وهو مرتد ، ولا يعقل عنه الكفار لأنه أرسله وهو
مسلم ، فتكون الدية في ماله .
فأما إن انتقل يهودي إلى نصرانية أو مجوسية ، فمن قال : لا يقر عليه قال : هو
كالمرتد لا يعقل عنه أهل الذمة الذين انتقل عنهم ولا أهل الذمة الذين انتقل
إليهم ، ومن قال : يقر عليه ، فكأنه نصراني الأصل يقر على نصرانيته فيعقل أهل
الذمة من قراباته سواء كانت القرابة من اليهود أو المجوس أو النصارى ، لأن الكفر
كله ملة واحدة .
إذا كان القتل عمدا لا يجب به قود بحال ، مثل قتل الوالد ولده ، وكذلك
الأطراف ، وكذلك إذا جنى جناية لا يجب بها قود بحال ، كالجائفة والمأمومة
وما دون الموضحة ، فالكل حال عند قوم في مال الجاني ، وقال غيرهم : كل هذا
مؤجل على الجاني في ثلاث سنين ، وعندنا : كل ذلك في ماله في سنة ، لأن دية
العمد عندنا تؤدي في سنة .
فصل : في وضع الحجر وميل الحائط :
إذا وضع حجرا في طريق المسلمين أو في ملك غيره فتعقل به رجل فوقع
فمات ، فالدية على عاقلته ، والكفارة في ماله ، وعندنا أن الدية في ماله أيضا ، لأنه قد
تعدى فيه ، فكان كالدافع له ، وإن نصب مكان الحجر سكينا فوقع عليها إنسان
فمات فكذلك لما مضى ، وإن وضع حجرا في هذا المكان ونصب بالقرب منه
سكينا فتعقل بالحجر فوقع على السكين فمات فكذلك أيضا .
فأما إن كان هذا من رجلين وضع أحدهما في هذا المكان حجرا ونصب
الينابيع الفقهية — صفحة 303
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠٣