تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الحليف لا يعقل ولا يعقل عنه ، والحليف أن يتحالف قوم على التناصر والتعاضد ودفع الظلم عنهم ، وتكون اليد واحدة وكذلك العريد لا يعقل ولا يعقل عنه ، والعريد هو الرجل ينضوي إلى قوم ويختلط بهم فيصير معدودا من جملة القبيلة ، وقال بعضهم : الحليف يعقل . فأما عقد الموالاة فهو أن يتعاقد الرجلان لا يعرف نسبهما على أن يرث كل واحد منهما صاحبه ، ويعقل عنه . عندنا أن ذلك صحيح ، وبه قال قوم ، غير أنهم قالوا : لا يرث أحدهما صاحبه ، ما لم يعقل عنه ، فإذا عقل أحدهما عن صاحبه لزم وأيهما مات ورثه الآخر ، وقال قوم : هذا عقد فاسد لا يتعلق به حكم . والعاقلة قد بينا أنها عصبة الرجل ، وإنما يعقل عنه من كان مناسبا معروف النسب منه ، فأما إذا علم أنه من القوم ولم يعرف وجه النسب ، ولا كيفيته فيهم لم يعقلوا عنه ، مثل أن يكون الرجل من النوبة لا يعقل عنه النوبة حتى تعرف كيفية النسب بينهم ، لأنا وإن علمنا أن المرجع إلى أب واحد فلا نعلم قبيلته ولا عصبته من ذلك ، وكذلك لو كان من قريش أو عقيل لم تعقل عنه قريش ولا عقيل حتى يعلم من أي بطن هو ، ومن عاقلته وكذلك كل قبيلة تجري هذا المجرى كالترك والزنج ونحو ذلك ، لأنا نعلم أن الناس كلهم يرجعون إلى أب واحد آدم ونوح عليهما السلام . ومتى قتل رجل خطأ ولم يعرف كيفية نسبه لم يعقل عنه الناس من حيث النسب ، وإن علمنا أن الأب واحد حتى نعلم كيفية النسب ، وهكذا اللقيط ومن كان مجهول النسب الباب واحد ، لا يعقل منه المسلمون من حيث القرابة والنسب ، ولكن يعقل عنه الإمام من بيت المال لأن ميراثه ينقل إلى بيت المال . فإذا ثبت أنه لا عقل له حتى يعرف وجه النسب وكيفيته ، فالكلام في ما يثبت به النسب . فمتى كان مجهول النسب فإن كان بالغا عاقلا فانتسب إلى رجل فذكر أنه ولده لم يثبت نسبه حتى يقع الاعتراف به من الطرفين ، فيقول : أنا ابنك ، فيدعيه