تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ربع دينار ولا شئ على الباقين ، لأن في توزيعها على الكل بالحصص مشقة ، وربما لزم على جنايتها أكثر منها ، وهذا أقوى ، فمن قال : يوزع على الكل فلا كلام ، ومن قال : يخص الإمام بالعقل من يرى منهم ، فعل ما يراه . فأما إن كانت العاقلة غائبة مثل أن كان القاتل ببغداد والعاقلة بالشام ، فعلى حاكم بغداد أن يكتب إلى حاكم الشام بالحادثة ، ويعرفه صورة الحال ، فإذا ثبت ذلك عند حاكم الشام وزعها على عاقلة القاتل ، كما لو كان القاتل عندهم بالشام وقد فصلناه . وإن كان بعض العاقلة حاضرا وبعضها غائبا لم يخل من أحد أمرين : إما أن تكون درجة العاقلة مختلفة أو متفقة . فإن كانت مختلفة إخوة وأعمام نظرت : فإن كان الأقرب هو الحاضر فالحاضر أولى ، لأنهم انفردوا بقرب الدرجة والدار معا ، وفيهم المسائل الثلاثة ، وإن كان الأبعد هو الحاضر ، فالغائب أولى ، لأن قرب الدرجة مقدم على قرب الدار ، وفيهم المسائل الثلاثة . وإن كانت الدرجة سواء كانوا إخوة كلهم وبعضهم حاضر وبعضهم غائب ، قال قوم : الحاضر أولى لأنهم تساووا في الدرجة وانفرد هؤلاء بقرب الدار ، وقال آخرون : يقسط على من غاب وحضر ، وهو الأقوى عندي ، لأنه حق يتعلق بالتعصيب فاستوى فيه الغائب والحاضر كالميراث فمن قال : يقسط على الكل ففيها المسائل الثلاثة : إما أن تكون الدية وفق العدد أو تكون الدية أكثر أو أقل من عددهم وقد مضى . ومن قال : يوزع على كل من كان حاضرا ففيها المسائل الثلاث إن كانت وفق العدد فلا كلام ، وإن كانت الدية أكثر نقل الفضل إلى أقربهم إليه بلدا ، فإن فضل منها نقلنا إلى من هو أبعد منهم ، فأما إن كانت الدية أقل من عدد الحاضرين فالحكم على ما مضى إذا كانوا كلهم حاضرين ، وكل موضع نقلنا الفضل ففي المنقول المسائل الثلاث .