تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الأخ للأب لأنه يدلي بأم والإدلاء بالأم كالتقدم بدرجة ، بدلالة أنه أولى بالميراث ، وهو الأقوى الذي يليق بمذهبنا . فإذا ثبت أنها على العاقلة فلا فصل بين أن يكون القاتل من أهل الديوان أو لم يكن من أهله ، فإن الدية عن عصبته لا تتحول ، والديوان أن يدون الإمام الدواوين فيجعل كل طائفة فرقة ، ويجعل على كل فرقة عريفا يقبض لهم العطاء ويفرقه فيهم ، ويكون قتالهم في موضع واحد ، وقال بعضهم : الدية على أهل الديوان دون العصبات ، والأول مذهبنا . فإذا ثبت ذلك ، فإن كانوا رجالا عقلوا ، فأما النساء والصبيان والمجانين فلا عقل عليهم بلا خلاف ، وأما الشباب الضعفى والزمنى والشيوخ الذين لا قوة لهم ولا نهضة فيهم ، فهم من أهل العقل ، لأنهم من أهل النصرة بوجه ، لأنه وإن لم يكن فيه نصرة بالسيف ففيهم نصرة بالرأي والمشورة . قد قلنا إن الدية مؤجلة على العاقلة في ثلاث سنين ، فأما ابتداء المدة فعند قوم من حين وجوب الدية حكم الحاكم بابتدائها أو لم يحكم ، وقال قوم : ابتداء المدة من حين حكم الحاكم ، والذي يقتضيه مذهبنا الأول . وأما بيان وقت الابتداء فجملته أن الجناية لا تخلو من أحد أمرين : إما أن تكون نفسا أو دون النفس . فإن كانت نفسا لم تخل من أحد أمرين : إما أن يكون القتل يوجبه أو بالسراية . فإن كان يوجبه مثل أن رماه بسيف فوسطه أو قطع الحلقوم والمرئ أو رمى سهما إلى طائر ، فأصاب إنسانا فقتله في الحال ، فالمدة من حين الموت ، لأن الابتداء من حين الوجوب ، والوجوب بالموت ، فكان الابتداء من ذلك الوقت . وإن كان بالسراية مثل أن جرحه فلم يزل زمنا حتى مات ، فابتداء المدة من حين الموت أيضا لا من حين الجرح ، لأن الطرف إذا صار نفسا كان تبعا لها ، ودخل أرشه في بدلها ، فكان الاستقرار بالموت ، والوجوب حينئذ ، فلهذا كان