الابتداء من حين الموت .
وإن كانت دون النفس لم تخل أيضا من أحد أمرين : إما أن يندمل بغير
سراية أو بعد السراية .
فإن اندملت من غير سراية مثل أن قطع إصبعه ثم اندملت بعد شهر فابتداء
المدة من حين القطع لا من حين الاندمال ، لأن الوجوب حين القطع ، وما زاد
بالاندمال شئ ، وإنما استقر به المقدار فلا يراعى وقته ، ألا ترى أنه لو قطع يد
يهودي ثم أسلم ثم اندملت كان فيها دية يد يهودي اعتبارا بحال الجرح .
وإن كان الاندمال بعد السراية مثل أن قطع إصبعه فسرى إلى الكف
وسقط واندملت بعد مدة فابتداء المدة من حين الاندمال لا من حين القطع ، ولا
من حين سقطت اليد لأن الاعتبار فيما يكون منه بالسراية بحال الاستقرار ، وحال
الاستقرار بعد الاندمال ، فهو كالسراية إلى النفس ، ويفارق إذا اندملت من غير
سراية ، لأن بالاندمال بان الاستقرار فيما وجب بالقطع ، وليس كذلك إذا سرت
لكنا لا نعلم الاستقرار ولا أرشه إلا بالاندمال ، فلهذا روعي الاندمال .
فإذا ثبت ابتداء المدة ، فالكلام بعد هذا فيما يحل بانقضائها ، وجملته أن
الأرش لا يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن يكون دية أو دونها أو أكثر منها .
فإن كان دية حل عند انقضاء كل حول منها ثلثها لأنا قدرنا أنها في ثلاث
سنين ، فإذا انقضت السنة الثالثة استوفى الثلث الثالث .
وإن كان دون الدية ، فإن كان ثلث الدية فما دون كالجائفة أو الخارصة
كان الاستيفاء عند انقضاء الحول ، لأن العاقلة لا تعقل حالا ، وإن كان أكثر من
الثلث دون الثلثين حل الثلث عند انقضاء السنة الأولى ، والباقي عند انقضاء السنة
الثانية وإن كان أكثر من الثلثين ودون الدية كان الثلث الأول عند انقضاء الأولى
والثلث الثاني عند انقضاء الثانية والباقي عند انقضاء الثالثة .
وإن كان أكثر من الدية مثل أن قطع يدين وقلع عينين ، فإن كان المستحق
له اثنين حل على العاقلة لكل واحد منهما ثلث الدية ، وإذا انقضت ثلاث سنين
الينابيع الفقهية — صفحة 295
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٥