استوفى من العاقلة ، وإن كان المستحق واحدا لم يجب له على العاقلة في كل سنة
أكثر من ثلث الدية ، لأن العاقلة لا تعقل لواحد أكثر من هذا في كل حول ، فيكون
الواجب عليهم له سدس من دية العينين ، وسدس من دية اليدين ، فإذا مضت ست
سنين فقد استوفى الديتين معا .
من كان من أهل الإبل إذا حالت عليهم الحول والإبل موجودة عندهم
قبضنا منها ، وإن لم تكن عندهم وكانت موجودة في البلد فعليهم الإبل يجمعون
ما على كل واحد منهم ويشترون به الإبل ، فإن أعوزت الإبل فلم تكن موجودة
في البلد ، أو كانت موجودة لكن بأكثر من ثمن المثل انتقلوا عنها إلى البدل ، عندنا
إلى أحد الأجناس الستة التي تقدم بيانها ، ومن قال : انتقل إلى بدل مقدر فذاك
ومن قال : إلى القيمة ، اعتبر قيمتها حين قبض البدل لأنه الآن يعدل عن الواجب له
إلى بدله فإذا قبض منهم البدل برئت الذمة عن الواجب في هذا الحول ، فإذا حال
الحول الثاني صنع بهم ما صنع في الأول ، فإذا حال الثالث صنع أيضا مثل
ذلك .
وإن كانت بحالها فحال الحول والإبل معوزة فإن أعطى القيمة برئت الذمة
عن الإبل ، فإن وجدت الإبل بعد قبض القيمة لم يكن للولي المطالبة بالإبل ، لأنه
قد قبض بدل ما في ذمته وبرئت ذمته عنها ، فإن دافع ومنع ومطل بدفع القيمة
حتى مضت مدة والإبل معوزة ثم وجدت طولب بالإبل لأنها باقية في ذمته ما لم
يؤخذ البدل عنها .
والذي يتحمل العقل عن القاتل من العاقلة من كان منهم غنيا أو متجملا ،
وأما الفقير فلا يتحمل شيئا منها ، ويعتبر الغنى والفقر حين المطالبة والاستيفاء ،
وهو عند دخول الحول ، ولا يعتبر ذلك قبل المطالبة ، فمن كان غنيا عند الحول
طالبناه وإن كان فقيرا تركناه ، وإن كان غنيا قبل ذلك ، وهكذا زكاة الفطرة
والدين إلى أجل وغير أجل إن كان غنيا وإلا فنظرة إلى ميسرة ، وكذلك نصنع
عند كل حول إن كان غنيا أو متجملا طالبناه وإن كان فقيرا تركناه وإذا حال
الينابيع الفقهية — صفحة 296
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٦