بالأول ، لأنه يمكن استيفاء الحقين معا .
فأما إن كان هذا في الأطراف ، قطع إصبع رجل ويد آخر وجب عليه
القصاص في الإصبع للأول ، وللآخر في اليد ، فيكون لمن قطعت إصبعه الخيار
بين القصاص والعفو ، فإن عفا وجب له دية إصبع عشر من الإبل ، غير أنا نراعي
رضا القاطع بذلك ويكون الثاني بالخيار بين القطع والعفو .
فإن اختار الأول القصاص قطعنا له الإصبع ، وتكون من قطعت يده بالخيار
بين قطعه وبين العفو ، فإن عفا كان له كمال الدية ، وإن اقتص كان له دية إصبع
عشر من الإبل .
وإن كانت بالضد من هذا قطع أولا يد رجل ثم قطع إصبعا من آخر ،
وجب لكل واحد منهما القصاص على الترتيب ، يقطع يده أولا باليد ، ويكون
للثاني دية إصبع ، وإن عفا الأول على مال كان الثاني بالخيار بين قطع إصبعه
وبين العفو عنها ، ولا يقدم قطع الإصبع على قطع اليد ، لأن فيه نقصان حق
الأول لأنه وجب له قطع يد كاملة .
فرع على هذه المسألة :
إذا قطع يد واحد وقتل آخر ، قلنا : يقطع ويقتل ، يقطع بالأول ، ويقتل
بالثاني ، فإن سرى القطع إلى من قطعت يده فمات فلوليه أن يأخذ من تركة
الجاني نصف الدية لأن يد المجني عليه صارت نفسا ، والقطع إذا صار نفسا
دخل أرشه في بدلها ، وصار الواجب فيها الدية ، فاقتضى أن يرجع وليه في تركة
القاتل بكمال الدية لكن المجني عليه قد قطع يده أولا ، فقد استوفى ما قام مقام
نصف الدية فكأنه استوفى نصف الدية وبقى له نصفها يستوفيه .
فرع هذه :
رجل قطع يدي رجل قطعنا يديه بيديه ، ثم سرى إلى نفس المجني عليه
الينابيع الفقهية — صفحة 178
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٨