تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
استوفى حقه وسقط حق الباقين ، وهكذا نقول ، غير أنا نقول : أن لكل واحد أن ينفرد بقتله ولا تتداخل حقوقهم . فإذا ثبت ذلك فقتل واحد جماعة لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يقتلهم واحدا بعد واحد ، أو دفعة واحدة ، أو أشكل الأمر . فإن قتلهم واحدا بعد واحد قدمنا الأول فالأول ، فيقال له : اختر ، فإن اختار القصاص استوفى حقه وسقط حق الباقين عندنا ، لا إلى مال ، وعند بعضهم إلى الديات ، وإن اختار الدية وبذلها الجاني عندنا يقال للثاني : اختر ، على ما قلناه للأول كذلك ، حتى نأتي على أخيرهم . فإن سبق الأوسط أو الأخير فثبت القتل استحب للإمام أن يبعث إلى الأول فيعرفه ذلك ، فإن لم يفعل ومكن هذا من قتله فقد أساء ، وسقط حق الباقين عندنا لا إلى مال ، وعندهم إلى الديات والترتيب مستحق ، فإن جاء رجل فثبت عنده القصاص فقضى له ثم وافى آخر فثبت القصاص لنفسه ، وكان قبل الأول ، قدمنا حق من قتله أولا ، وإن كان ولي أحدهم غائبا أو صغيرا وولي الآخر كبيرا لكنه قد قتل ولي الصغير أو الغائب أولا صبرنا حتى يكبر الصغير ويقدم الغائب ، فإن قتله الحاضر البالغ فقد أساء وسقط حق الصغير والغائب عندنا لا إلى مال وعندهم إلى الدية . وإن كان قد قتلهم دفعة واحدة مثل أن أمر السيف على حلوقهم أو جرحهم فماتوا في وقت واحد ، أو حرقهم أو غرقهم أو هدم عليهم بيتا فليس بعضهم أولى من صاحبه ، فيقرع بينهم فكل من خرج اسمه كان التخيير إليه ، ثم يقرع بين الباقين أبدا . وإن أشكل الأمر قلنا للقاتل : من قتلته أولا ؟ فإن أخبرنا عملنا على قوله ، وإن لم يخبرنا أقرعنا بينهم ، كما لو كان دفعة واحدة . إذا قطع يد رجل وقتل آخر قطعناه باليد ، وقتلناه بالآخر عندنا ، وقال بعضهم : يقتل ولا يقطع ، فإن قتل أولا ثم قطع آخر قطعناه أيضا بالثاني وقتلناه
الينابيع الفقهية — صفحة 177 | علي أصغر مرواريد