جاهلا ، أو جاهلين .
فإن كانا عالمين فالضمان على الحاكم لأن الولي طلب بحقه وهو لا يعلم
حقه فقضى له بذلك وفوضه إليه ، فكان الضمان عليه .
وإن كان الحاكم عالما والولي جاهلا فمثل ذلك .
وإن كان الحاكم جاهلا والولي عالما ، فالضمان على الولي دون الحاكم
لأنه قتل الجنين مع العلم بحاله ، فكان التفريط منه .
وإن كانا جاهلين قال قوم : على الحاكم الضمان لأنهما تساويا في الجهالة
وانفرد بالتمكين ، وقال آخرون : على الولي ، لأنهما تساويا في الجهالة وانفرد
بالمباشرة ، وقال قوم : الضمان على الولي بكل حال دون الحاكم ، لأن الحاكم
مكنه من قتل واحد فقتل هو اثنين ، ولأنه هو المباشر ، وهذا هو الأقوى عندي .
فكل موضع قلنا : الضمان على الولي ، فالدية على عاقلته والكفارة في ماله ،
لأنه قتل خطأ ، وكل موضع قيل : على الحاكم ، فهذا من خطأ الحاكم ، فقال
قوم : على عاقلته كغير الإمام ، وقال آخرون : في بيت المال لأن خطأ الحاكم
يكثر ، وكذلك الإمام عندهم ، فلو جعل على عاقلته تأدوا بالديات ، فمن قال :
الدية على عاقلته ، قال : الكفارة في ماله ، ومن قال : في بيت المال فالكفارة على
قولين أحدهما : في ماله ، والثاني : في بيت المال .
والذي نقول : إن خطأ الحاكم على بيت المال ، فأما الإمام فلا يخطأ عندنا ،
وإنما قلنا ذلك ، لما رواه أصحابنا من أن ما أخطات الحكام فهو في بيت المال .
إذا قتل واحد جماعة ، كأنه قتل في التقدير عشرة واحدا بعد واحد ، وجب
لولي كل قتيل عليه القود ، لا يتعلق حقه بحق غيره ، فإن قتل بالأول سقط حق
الباقين إلى بدل النفس ، فيكون لكل واحد في تركته كمال الدية ، وإن قام واحد
فقتله سقط حق كل واحد من الباقين إلى كمال الدية .
وقال بعضهم : تتداخل حقوقهم من القصاص ، فليس لواحد منهم أن ينفرد
بقتله بل يقتل بجماعتهم ، فإن قتلوه فقد استوفوا حقوقهم ، وإن بادر واحد فقتله فقد
الينابيع الفقهية — صفحة 176
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٦