تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
جاهلا ، أو جاهلين . فإن كانا عالمين فالضمان على الحاكم لأن الولي طلب بحقه وهو لا يعلم حقه فقضى له بذلك وفوضه إليه ، فكان الضمان عليه . وإن كان الحاكم عالما والولي جاهلا فمثل ذلك . وإن كان الحاكم جاهلا والولي عالما ، فالضمان على الولي دون الحاكم لأنه قتل الجنين مع العلم بحاله ، فكان التفريط منه . وإن كانا جاهلين قال قوم : على الحاكم الضمان لأنهما تساويا في الجهالة وانفرد بالتمكين ، وقال آخرون : على الولي ، لأنهما تساويا في الجهالة وانفرد بالمباشرة ، وقال قوم : الضمان على الولي بكل حال دون الحاكم ، لأن الحاكم مكنه من قتل واحد فقتل هو اثنين ، ولأنه هو المباشر ، وهذا هو الأقوى عندي . فكل موضع قلنا : الضمان على الولي ، فالدية على عاقلته والكفارة في ماله ، لأنه قتل خطأ ، وكل موضع قيل : على الحاكم ، فهذا من خطأ الحاكم ، فقال قوم : على عاقلته كغير الإمام ، وقال آخرون : في بيت المال لأن خطأ الحاكم يكثر ، وكذلك الإمام عندهم ، فلو جعل على عاقلته تأدوا بالديات ، فمن قال : الدية على عاقلته ، قال : الكفارة في ماله ، ومن قال : في بيت المال فالكفارة على قولين أحدهما : في ماله ، والثاني : في بيت المال . والذي نقول : إن خطأ الحاكم على بيت المال ، فأما الإمام فلا يخطأ عندنا ، وإنما قلنا ذلك ، لما رواه أصحابنا من أن ما أخطات الحكام فهو في بيت المال . إذا قتل واحد جماعة ، كأنه قتل في التقدير عشرة واحدا بعد واحد ، وجب لولي كل قتيل عليه القود ، لا يتعلق حقه بحق غيره ، فإن قتل بالأول سقط حق الباقين إلى بدل النفس ، فيكون لكل واحد في تركته كمال الدية ، وإن قام واحد فقتله سقط حق كل واحد من الباقين إلى كمال الدية . وقال بعضهم : تتداخل حقوقهم من القصاص ، فليس لواحد منهم أن ينفرد بقتله بل يقتل بجماعتهم ، فإن قتلوه فقد استوفوا حقوقهم ، وإن بادر واحد فقتله فقد