تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فإذا وضعته فعليها أن ترضعه اللبأ الذي لا يقوم بدنه إلا به ، لأنه يقال المولود به يعيش ، فإذا شرب اللبأ ، فإن كان هناك امرأة راتبة ترضعه بأجرة أو غير أجرة قتلت لأن له من يعيش به ، وإن لم يكن هناك من ترضعه ولم توجد بهيمة ولا إنسان لم يجز قتلها . وأما إن وجد بهيمة يشرب لبنها أو امرأة مترددة غير راتبة أو نساء كذلك بهذه الصورة ، فالمستحب لولي الدم التأني والصبر حتى يستقل بنفسه عن اللبن ، لأن عليه في اختلاف الألبان مشقة ، فإن لم يفعل وأبي إلا اختيار القصاص كان له ذلك ، لأن لهذا الطفل ما يعيش به ويستقل ، هذا إذا ثبت أنها حامل بقول القوابل أو باعتراف ولي الدم . فأما إن ادعت أنها حامل وأنكر الولي ولم يكن هناك قوابل ، قال قوم : لا يؤخذ بقولها حتى يشهد أربع قوابل عدول بذلك ، ومنهم من قال : يؤخر ذلك حتى يتبين أمرها ، والأول أقوى ، والثاني أحوط . إذا حكم الحاكم بقتل الحامل قصاصا فقتلها الولي ففيها ثلاث فصول : في الإثم ، والضمان ، ومن عليه الضمان : أما المأثم فإن كانا عالمين بأنها حامل أثما معا بقتل الجنين ، الحاكم بتمكينه والولي بالمباشرة ، وإن كانا جاهلين فلا إثم عليهما ، وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا ، فالعالم مأثوم والآخر معذور . فأما الكلام في الضمان ، فإن الحامل غير مضمونة لأن قتلها مستحق ، وأما الجنين فينظر فيه ، فإن لم تلقه فلا ضمان عندهم ، لأنه لا يقطع بوجوده فلا يضمن بالشك ، وإن ألقت الحمل نظرت : فإن ألقته ميتا ففيه الغرة والكفارة ، - والغرة رقبة جيدة قيمتها عشر دية أمه أو نصف عشر دية أبيه عند قوم ، وعندنا عشر دية أمه - وإن ألقته حيا ضمنا من قتلها فمات ، ففيه دية كاملة والكفارة . فإذا ثبت أنه مضمون فالضمان على من ؟ لا يخلو من أربعة أحوال : إما أن يكونا عالمين ، أو الحاكم عالما والولي جاهلا ، أو يكون الولي عالما والحاكم