تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
كان وجود العفو وعدمه سواء إذا قتله قصاصا ، ولا ضمان على أحد بقتله ، ومنهم من قال : على الوكيل الكفارة ، ومن قال : عفوه صحيح ، قال : قتل نفسا محقونة الدم غير أنه لا قود عليه ، لأنه قتل بسبب سائغ غير مفرط فيه ، كالقاتل بتأويل سائغ جائز لا قود عليه ، غير أن عليه الدية ، لأن عفوه قد صح . فإذا ثبت أن عليه الدية فإنها دية مغلظة يجب في ذمته عند قوم ، وقال آخرون : مؤجلة على العاقلة ، لأنه إنما قتله معتقدا أنه مباح الدم وأخطأ ظنه فيه ، فكان بمنزلة الخطأ ، والأول عندهم أصح . فمن قال : على العاقلة ، فلا تفريع ، ومن قال : عليه ، فهل يرجع بها على موكله أم لا ؟ الصحيح عندهم أنه لا يرجع عليه بشئ ، لأنه قد عفا عن القود فقد أحسن في فعله ، وقال بعضهم : يرجع به عليه لأنه غره بالعفو من غير علمه ، والذي يقتضيه أظهر رواياتنا أن عليه الدية ، ويرجع بها على الذي عفا لأنه لم يعلمه العفو ، فمن قال : يرجع ، فلا تفريع ، ومن قال : لا يرجع ، فقد استقرت الدية عليه . وأما الموكل فهل يستحق بالعفو شيئا أم لا ؟ نظرت : فإن عفا على غير مال لم يجب المال ، وإن عفا مطلقا فعلى قولين : فمن قال : أوجب القتل القود ، على ما نقوله ، قال : لا يثبت المال ، ومن قال : أحد شيئين ، قال : وجبت الدية في تركة المقتول ، وهكذا إذا عفا على مال وجبت الدية في تركة المقتول ، ولورثة هذا الجاني الذي قتله الوكيل الدية على الوكيل ، وللموكل عليهم الدية ، يرجع الموكل عليهم ، ويرجعون هم على الوكيل ، ويرجع الوكيل على الموكل على ما قلناه ، ولا يرجع الموكل على الوكيل بشئ . إذا وجب القصاص على حامل أو على حائل فلم يقتص منها حتى حملت فإنه لا يستقاد منها وهي حامل لقوله : والأنثى بالأنثى ، ولم يقل الأنثى وحملها بالأنثى وقال : فلا يسرف في القتل ، وقال : فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ، وهذا يزيد على المثل .