تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
لأنه لا يؤمن أن يكون من حرصه على التشفي أن يقطع منه في غير موضع القطع ، فيجني عليه ، ويفارق النفس ، لأنه قد استحق إتلاف جملتها . التوكيل في إثبات القصاص جائز ، فإن استوفاه الوكيل بمشهد منه جاز لأنه ليس فيه تغرير بهدر الدماء ، وإن أراد الاستيفاء بغيبة من الموكل ، منهم من قال : يجوز ، ومنهم من قال : لا يجوز إلا بمشهد منه ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يجوز . وأما التوكيل بالاستيفاء بغيبة منه ، منهم من قال : العقد باطل إذا قيل لا يستوفيه إلا بمشهد منه ، وقال آخرون : يصح التوكيل . إذا قال : يستوفيه بغيبة منه - وهو الصحيح عندنا - فمتى اقتص الوكيل قبل عفو الموكل وقع الاقتصاص موقعه ، سواء قيل يصح التوكيل أو لا يصح ، لأنه إن كان صحيحا فلا إشكال فيه ، وإن كان فاسدا فهو استيفاء بإذن فلا يضر فساد العقد . فأما إن عفا الموكل عن القود ، فإن حكم العفو وتصرف الوكيل لا يختلف ، سواء قيل الوكالة صحيحة أو فاسدة ، فإذا عفا الموكل عن القود ، ففيها ثلاث مسائل : إحداها : عفا بعد أن قتل الوكيل كان عفوه باطلا لأنه عفا لا عن حق . الثانية : عفا عن القود ، وعلم به الوكيل فلم يلتفت إلى هذا ، وقتل القاتل فالحكم متعلق بالوكيل وحده ، وكان عليه القود لأنه قتله بعد علمه بالعفو ، فهو كما لو قتله ابتداء . الثالثة : قتله الوكيل بعد العفو ، وقبل العلم بالعفو ، قال قوم : لا ضمان عليه ، وقال آخرون : عليه الدية ، وذلك أنه مبني على أنه هل يصح عفوه أم لا ؟ فقال بعضهم : صح ، وقال آخرون : لم يصح ، وهذه أصل المسألة . الموكل إذا فسخ الوكالة بغير علم الوكيل هل تنفسخ الوكالة أم لا ، على وجهين بناء على هذه المسألة أحدهما : يصح وهو الصحيح عندهم ، والآخر : لا يصح ، وقد روى أصحابنا القولين والأولى أنه لا يصح ، فمن قال : لا يصح عفوه ،
الينابيع الفقهية — صفحة 173 | علي أصغر مرواريد