تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
إذا وجب القصاص لاثنين فعفا أحدهما عن القصاص لم يسقط حق أخيه عندنا ، وله أن يقتص إذا رد على أولياء القاتل قدر ما عفا عنه ، ويسقط حقه فقط ، وقال بعضهم : يسقط حقه وحق أخيه ، وادعوا أنه إجماع الصحابة ، وقد بينا أنا نخالف فيه قالوا : إذا ثبت ذلك فإن حق الذي لم يعف ثبت في الدية ، وأما حق العافي سقط من القصاص ، ويثبت له المال إن عفا على مال أو مطلقا ، وإن عفا على غير مال سقط المال . إذا وجب القصاص لمفلس لم يخل من أحد أمرين : إما أن يجب له قبل الحجر عليه أو بعده . فإن كان قبل الحجر فهو كالموسر ، وفيه المسائل الثلاث ، إن عفا على مال ثبت المال ، وإن عفا على غير مال سقط ، وإن عفا مطلقا عندنا يسقط ، وقال بعضهم : لا يسقط المال . وأما إن كان بعد الحجر عليه ، فالحكم فيه وفي من مات وعليه دين وخلف قودا وفي المحجور عليه لسفه وفي المريض سواء ، والكلام في هؤلاء الأربعة نتكلم عليهم في الجملة . فلهم العفو عن القود ، فإذا عفوا ففيه المسائل الثلاث ، إن عفوا على مال ثبت المال وإذا وجب صرف في حقه ، أما المفلس فيقسم الدية بين الغرماء ، وكذلك وارث الميت والمحجور عليه لسفه يستوفيه له وليه ، والمريض يستوفيه لنفسه كسائر الأموال ، وإن عفوا مطلقا فمن قال : أوجب أحد شيئين ، ثبت المال وصرف في حقوقه على ما مضى ، ومن قال : يوجب القود فقد سقط حق القود ، ولم يجب المال ، وليس للغرماء إجباره على العفو على مال لأنه إنما يجب بالاختيار والاختيار اكتساب ، فليس لهم إجباره على اكتساب المال ، فإن عفوا على غير مال فإن المفلس ووارث الميت الذي عليه الدين والمحجور عليه لسفه الحكم فيهم واحد ، وهو كما لو عفوا مطلقا وقد مضى شرحه . والذي رواه أصحابنا أنه إذا كان عليه دين لم يكن لوليه العفو على غير مال ،