تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
قال : عمده خطأ ، فالدية مخففة مؤجلة على العاقلة وهو مذهبنا . فأما إن كان مراهقا عاقلا مميزا فأكرهه خليفة الإمام على قتل رجل فقتله ، فلا قود عندهم على المكره قولا واحدا ، وهل على المكره ؟ على قولين : فمن قال : عمد الصبي عمد ، فعلى المكره القود لأنه قتل عمد ، فالمكره كأجنبي شارك الأب في قتل ولده ، فعلى الأجنبي القود ، وكذلك هاهنا على المكره القود ، وعلى المكره نصف الدية مغلظة حالة في ماله . ومن قال : عمده في حكم الخطأ ، قال : لا قود على المكره لأنه شارك الخاطئ لكن عليه نصف الدية حالة مغلظة ، وعلى المكره نصف الدية مخففة مؤجلة على العاقلة . والذي تقتضيه عموم أخبارنا أن المراهق إذا جاز عشر سنين فإنه يجب عليه القود ، وأن عمده عمد ، وقد بينا أن الإكراه لا يصح في القتل فالقود هاهنا عليه خاصة . وأما إذا لم يكن عاقلا ولا مميزا فعمده وخطأه سواء في الدية فإذا انفرد بالقتل كانت على عاقلته الدية ، وإن أكرهه غيره على ذلك ينبغي أن نقول أن الدية بينهما نصفان ولا قود ، لأن فعل المكره كأنه فعل المكره ولا عقل له ولا تميز يمنعه منعه ، غير أنه لا يجب عليه القود لأنه شاركه فعل الخاطئ . إذا سقاه سما يقتل غالبا ، فإن أكرهه على ذلك مثل أن أوجره إياه وصبه في حلقه ، وذكر أنه يقتل غالبا ، فعليه القود ، لأنه قتله بما يقتل به غالبا كالسيف والسكين والمثقل ، وإن قال الساقي : لا يقتل غالبا ، فإن صدقه الولي ، فلا قود ، وإن كذبه وأقام الولي البينة أنه يقتل غالبا فعليه القود ، كما لو ثبت ذلك باعترافه ، وإن لم يكن معه بينة ومع الساقي بينة أنه سم لا يقتل غالبا فلا قود عليه ، وعليه الدية ، لأن البينة إذا ثبتت لم يلتفت إلى قول الولي . فإن لم يكن مع واحد منهما بينة فقال الولي : يقتل غالبا ، وقال الساقي : لا يقتل غالبا ، فالقول قول الساقي ، لأنه اعترف بصفة ما سقاه ، ولأن الأصل براءة