تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بينهما ، هذا فصل الفقهاء ، والذي رواه أصحابنا أن العبد آلته كالسيف والسكين مطلقا ، فلا يحتاج إلى ما ذكروه . فأما إن كان هذا العبد بهذه الصفة مملوكا لغيره ، ويعتقد أن أمر هذا الآمر طاعة في كل ما يأمره ، فأمره بقتل غيره فقتله فالحكم فيه كما لو كان عبد نفسه ، والقود على الآمر عندهم ، ويقتضي مذهبنا أن القود على القاتل إن كان بالغا . وأما إن أمره بقتله فقال : اقتلني ، فقتله هدر دمه ، لأنه كالآلة له قتل نفسه بها ، وإن قال له : اقتل نفسك أيها العبد ، فقتل العبد نفسه ، فإن كان العبد كبيرا فلا ضمان على الآمر ، لأن كل عبد وإن كان جاهلا يعلم أنه لا يجب عليه قتل نفسه بأمر غيره ، وإن كان العبد صغيرا أو مجنونا لا يعقل ، فقال له : اقتل نفسك ، فقتلها ، كان الضمان على الآمر لأن الصغير قد يعتقد هذا حقا ، فكان الصغير كالآلة للآمر ، فكان عليه الضمان . فأما إن كان المأمور حرا صغيرا لا يعقل أو كبيرا جاهلا ، فأمره بقتل رجل فالقود على الآمر ، لأنه كالآلة له ، وإن قال له : اقتل نفسك ، فإن كان كبيرا فلا شئ على الآمر لما مضى ، وإن كان صغيرا لا تمييز له فعلى الآمر القود لأنه كالآلة في قتل نفسه ، هذا إذا كان المأمور لا يعقل لصغر أو جهالة مع الكبر . فأما إن كان المأمور عاقلا مميزا ، إما بالغا أو صبيا مراهقا فأمره بقتل رجل فقتله فالحكم يتعلق بالمأمور ، ويسقط الآمر وحكمه ، لأنه إذا كان عاقلا مميزا فقد أقدم على ما يعلم أنه لا يجوز باختياره ، فإن كان عبدا كبيرا فعليه القود ، وإن كان صغيرا فلا قود ولكن تجب الدية متعلقة برقبته . وما تلك الدية ؟ فمن قال : إن عمده في حكم العمد ، فالدية مغلظة حالة في رقبته . ومن قال : عمده في حكم الخطأ فالدية مخففة مؤجلة في رقبته ، وعندنا أن خطأه وعمده سواء . وإن كان المأمور حرا ، فإن كان بالغا فالقود عليه ، وإن كان غير بالغ فلا قود ، ووجبت الدية ، فمن قال : عمده عمد ، قال : الدية مغلظة حالة في ماله ، ومن