تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فأما الكلام في من خرج على الإمام ودعا إلى نفسه وانفرد في منعة كالخوارج والغلاة والبغاة ، فالحكم فيه كالحكم في خليفة الإمام سواء حرفا بحرف . وأما المتغلب باللصوصية - وهو من خرج متغلبا على موضع لقطع الطريق واللصوصية - فإذا أمر غيره بقتل رجل ظلما فقتله المأمور ، فإن علم المأمور أنه ظلم فالقود عليه بلا خلاف ، وإن كان جاهلا أنه بغير الحق ، فالقود عليه دون الآمر بلا خلاف ، لأن مخالفة طاعته والهرب منه قربة ، وإن أكرهه هذا اللص على قتل رجل فقتله فعندنا أن القود على القاتل مثل غيره ، وقال قوم : القود عليهما ، وفيهم من قال : حكمه حكم الإمام إذا أكره غيره على قتل غيره بغير حق ، وقد مضى ، وفيهم من قال : على قولين . إذا كان له عبد صغير لا يعقل ، ويعتقد أن كل ما يأمره سيده فعليه فعله ، أو كان كبيرا أعجميا يعتقد طاعة مولاه واجبة وحتما في كل ما يأمره ، ولا يعلم أنه لا طاعة في معصية الله . فإذا كان كذلك ، فإذا أمره بقتل رجل فقتله فعلى السيد القود ، لأن العبد يتصرف عن رأي مولاه ، فكان كالآلة له بمنزلة السكين والسيف ، وكان على السيد القود وحده ، قالوا : أليس لو أمره بسرقة فسرق لا قطع على السيد ؟ هلا قلتم مثله هاهنا ؟ قلنا : الفصل بينهما من وجهين . أحدهما : أن القود يجب بالقتل بالمباشرة وبالسبب ، فجاز أن يجب القود بالأمر لأنه من الأسباب ، وليس كذلك القطع في السرقة لأنه لا يجب إلا عن مباشرة ، ولا يجب بالسبب ، فلهذا لم يكن هذا السبب مما يجب به القطع عليه . والثاني : أن القود لما دخلت النيابة في استيفائه جاز أن يجب القود بالاستنابة فيه ، والقطع في السرقة لما لم تدخل الاستنابة فيه لأن المسروق منه لا يستنيب في قطع اللص بحال ، فكذلك لم يجب القطع به بالاستنابة فيه ، فبان الفصل