تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الإمام عندنا لا يأمر بقتل من لا يستحق القتل لعصمته ، وأجاز الفقهاء ذلك بناء على مذهبهم ، فأما خليفة الإمام فيجوز فيه ذلك ، والحكم فيهما سواء بلا خلاف ، فيفرض في خليفة الإمام . فإذا أمر خليفة الإمام رجلا بقتل رجل بغير حق نظرت : فإن كان المأمور عالما بذلك لم يجز له قتله ، ولا يحل له أن يطيعه لقوله عليه السلام : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فإن خالف وقبل منه وأطاعه في قتله فعلى القاتل القود والكفارة ، لأنه قد قتله صبرا ، والآمر لا قود عليه ولا كفارة لكنه آثم بما فعل وعصى بلا خلاف . وإن كان المأمور يعتقد أن قتله حق وأن الإمام أو خليفته لا يقتل إلا بحق وأن طاعته فيما أمر به من هذا واجبة ، فلا قود على المأمور عندهم ، لأنه فعل ما هو عنده فرض وطاعة ، وعلى الآمر القود لأن المأمور كالآلة ، فإذا أمر بقتله فكأنه استعمل آلته في قتله ، فكان عليه القود ، والولي بالخيار بين القصاص والعفو ، ولم يذكر فيه خلاف ، والذي يقتضيه مذهبنا أن على المأمور القتل لأنه المباشر ، للظواهر كلها . فأما إن أكرهه على قتله فقال : إن قتلته وإلا قتلتك ، لم يحل له قتله ، وإن كان خائفا على نفسه ، لأن قتل المؤمن لا يستباح بالإكراه على قتله ، فإن خالف وقتل فقد أتى كبيرة بقتل نفس محترمة ، فأما الضمان فعندنا أن القود على القاتل ، وعند قوم منهم ، وقال بعضهم : عليه وعلى الآمر القود ، كأنهما باشرا قتله واشتركا فيه . فإن اختار الولي قتلهما معا كان له ، وإن عفا عنهما فعلى كل واحد منهما نصف الدية ، والكفارة ، وقال آخرون : على الآمر القود وحده ، وعلى المكره نصف الدية ، فإن عفا الولي عن الإمام فعليه نصف الدية ، وعلى كل واحد منهما الكفارة ، فلا يختلف قول الفريقين أن الدية عليهما نصفين وأن على كل واحد منهما الكفارة ، وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف .