تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فالأول جارح والثاني قاتل لأنه قتله بعد استقرار الجرح الأول ، فينظر فيه ، فإن كان جرحا لا قود فيه فلوليه أرشه ، وهو في الثاني بالخيار بين العفو والقتل ، وإن كان الأول فيه القصاص مثل أن قطع يده فهو في الأول بالخيار بين القطع والعفو ، وفي الثاني بالخيار بين العفو والقتل ، إذا كان بعد اندمال الأول . فأما إن كان الثاني قبل اندمال الأول ، فالأول جارح والثاني قاتل ، كالمسألة قبلها سواء ، لأن قتل الثاني قطع سراية الأول ، فهو كما لو اندملت الأولى . قالوا : أليس لو جرحاه معا فسرى إلى نفسه فهما قاتلان ؟ هلا قلتم هاهنا مثله ، قيل : الفصل بينهما إذا جرحاه ، أن كل واحد من الجرحين سرى ، ولم يقطع الثاني سراية الأول ، فكان تلفه بهما ، فلهذا كانا قاتلين ، وليس هكذا هاهنا لأن قتل الثاني قتل سراية الأول ، فكان القتل من فعل الثاني وحده ، ولهذا كان الثاني هو القاتل وحده وليس الحكم فيه كما لو قتله الثاني بعد اندمال الأول ، وقد مضى حكمه . فأما إذا كان القاتل هو الجارح - وهو إذا جرحه ثم عاد فقتله - لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون بعد اندمال الأول ، أو قبله . فإن كان بعد الاندمال فلكل واحد منهما حكم نفسه ، كما لو كانا جارحين سواء ، لأن القتل حصل بعد استقرار الجرح الأول ، فكان لكل واحد منهما حكم نفسه ، فالولي ينظر في الأول ، فإن كان مما لا قود فيه ففيه الأرش ثم هو بالخيار بعد هذا بين القتل والعفو على كمال الدية . وإن كان الأول فيه القصاص ، مثل أن قطع يده ثم عاد فقتله ، فهو في الأول بالخيار بين القطع والعفو على مال ، فله نصف الدية ، ثم بالخيار بين القتل والعفو على مال ، فيكون له كل الدية ، هذا إذا عاد فقتله بعد اندمال الأول . فأما إن عاد فقتله قبل الاندمال مثل أن قطع يده ثم قتله ، فالولي بالخيار بين القصاص والعفو ، فإن اختار القصاص كان له القطع ، والعفو والقتل بعده ، ولا