تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وإن كانت بالعكس من هذا ، فجرحه الأول جرحا تبقى معه حياة مستقرة ثم وجاه الآخر ، مثل أن جرحه الأول في حلقه ، فوسطه الثاني ، أو شق الأول بطنه ثم ذبحه الثاني ، فلا فصل بين أن يكون جرح الأول يكون معه حياة أو لا تكون هناك حياة مستقرة وحركة غير حركة المذبوح ، فالباب واحد ، فالأول جارح والثاني قاتل ، بعكس ما قلناه ، ولأن فيه حياة مستقرة عقيب جرح الأول بدليل أن حركته تزيد على حركة المذبوح ، فإذا قتله الثاني فقد قتل من فيه حياة مستقرة فكان هو القاتل ، كما لو قتل عليلا قد أشرف على الموت وفيه حياة مستقرة ، ولأنه أحكام الحياة ثابتة فيه إجماعا من الوصية وغيرها ، - ويروى أن عمر بن الخطاب لما جرح كان فيه جرحان ، فدخل الطبيب فسقاه لبنا فخرج من الجرح ، فقال : أعهد إلى الناس ، فعهد وأوصى وأجمعوا على تنفيذ عهده ووصاياه - . فإذا كان حكم الحياة قائما فيه كان القاتل هو الثاني ، وإذا ثبت أن القاتل هو الثاني والأول هو الجارح ، كان لكل واحد منهما حكم نفسه ، أما الأول فالولي ينظر في جراحة ، فإن كان لا قود فيه كان له المال وكان في الحياة بالخيار بين العفو والقتل ، وإن كان جرح الأول فيه القود مثل أن قطع يده ثم قتله الثاني ، كان في الأول بالخيار بين القطع والعفو على مال ، وهكذا في الثاني بالخيار بين القتل والعفو على مال ، فيأخذ كل الدية . وهكذا حكم الحيوان في إباحة أكله ، فإن قطع الذئب الحلقوم والمرئ أو شق جوفها وأبان حشوتها فأدركها صاحبها وفيه حياة ، لم يحل له ذبحها وأكلها لأن حركتها حركة المذبوح ، فهي كالميتة ، وإن كان الذئب إنما عقرها عقرا لم يصيرها في حكم المذبوح ، مثل أن شق جوفها أو حلقها فأدركها صاحبها وفيها حياة مستقرة فذبحها جاز أكلها ، لأن فيها حياة مستقرة . إذا جرح رجلا جرحا ، ثم جاء آخر فوجأه بذبح أو بغيره ، لم يخل من أحد أمرين ، إما أن يذبحه الثاني بعد اندمال الأول أو قبله ، فإن ذبحه بعد الاندمال ،