تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فمات في الحبس فلا ضمان ، صغيرا كان أو كبيرا ، وقال بعضهم : إن كان كبيرا مثل هذا ، وكان صغيرا فإن مات حتف أنفه فلا ضمان ، وإن مات بسبب مثل أن لدغته حية أو عقرب أو قتله سبع أو وقع عليه حائط أو سقف فقتله فعليه الضمان ، وهذا الذي يقتضيه مذهبنا وأخبارنا . فأما إن منعه الطعام أو الشراب أو هما أو طين عليه البيت فمات ، فإن مات في مدة يموت فيها غالبا فعليه القود ، وإن كان لا يموت فيها غالبا فلا قود ، وفيه الدية ، وهذا يختلف باختلاف حال الإنسان والزمان ، فإن كان جائعا أو عطشانا والزمان شديد الحر ، مات في الزمان القليل ، وإن كان شبعان وريان والزمان معتدل أو شديد البرد لم يمت في الزمان الطويل ، فيعتبر هذا فيه ، فإن كان في مدة يموت مثله فيها فعليه القود ، وإن كان لا يموت غالبا فيها فعليه الدية . وإذا طرحه في النار نظرت فإن أسعر له نارا في حفرة حتى إذا تجحمت ألقاه فيها فلم يمكنه الخروج منها حتى مات ، فعليه القود ، وإن كانت النار على بسيط الأرض فمات ، فإن لم يمكنه التخلص منها مثل أن كان ضعيف الخلقة أو كبيرا أو مكتوفا أو غير مكتوف لكن النار قهرته ومنعته من الخروج فعليه القود ، وأما إن أمكنه الخروج منها فلم يفعل حتى مات ، - وإنما يعلم هذا منه بأن يقول : أنا قادر على الخروج ولست أخرج - أو كان بقرب البئر ومعلوم أنه لو انقلب حصل خارجا عنها ، فلا قود ، لأنه أعان على قتل نفسه . وأما الدية قال قوم : فيه الدية لأنه هو الجاني بإلقائه في النار ، وترك التخلص مع القدرة لا يسقط الضمان عن الجاني ، كما لو جرحه فترك المجروح مداواة نفسه حتى مات فإنه ضامن ، وقال آخرون : لا دية وإنما عليه ضمان ما شيطته النار ، لأنه لما قدر على الخلاص فلم يفعل كان هو الذي أهلك نفسه وأتلفها ، فهو كما لو خرج منها ثم عاد فيها ، ويفارق الجراح إذا لم يداو نفسه لأن السراية عنه حصلت ، ولم يزدد ذلك بترك التداوي ، وليس كذلك النار لأنها تستأنف إحراقا وإتلافا غير الأول ، فلهذا لم يكن عليه الدية ، وهذا أقوى
الينابيع الفقهية — صفحة 132 | علي أصغر مرواريد