تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
لأن الأصل براءة الذمة . وأما إذا ألقاه في الماء فغرق وهلك نظرت ، فإن ألقاه في لجة البحر فعليه القود سواء كان يحسن السباحة أو لا يحسنها ، لأن البحر مهلك على كل حال ، وإن كان بقرب الساحل ، فإن لم يكن يحسن السباحة أو كان يحسنها غير أنه كان مكتوفا لم يمكنه الخروج منه ، فعليه القود ، لأنه يقتل غالبا ، وإن كان يحسن السباحة ولم يكن مكتوفا وعلم من حاله أنه أمكنه الخروج فلم يفعل حتى هلك فلا قود ، وفي الدية قولان مثل النار سواء . فأما إن طرحه في الماء بقرب الساحل وكان ممن يمكنه الخروج منه أو ممن يقدر على الخروج فلم يخرج حتى ابتلعه الحوت ، فلا قود وفيه الدية لأنه السبب في هلاك نفسه ، وإن ألقاه في لجة البحر فقبل وصوله إلى الماء التقمه الحوت ، قال قوم : عليه القود لأنه أهلكه بنفس الإلقاء ، بدليل أنه لو لم يأخذه الحوت كان هلاكه فيه ، فكان الحوت أتلفه بعد أن حصل منه ما فيه هلاكه ، كما لو قتله ثم ألقاه ، وقال آخرون : لا قود ، لأنه ما هلك بنفس الإلقاء ولا قصد هلاكه به ، وإنما هلك بشئ آخر ، كما لو رمى به من شاهق فاستقبله غيره بالسيف فقده بنصفين ، فإن القود على الثاني لأن هلاكه به ، ولا قود على الدافع ، والقولان قويان غير أن الأول أقواهما . إذا جنى عليه رجل جناية صيره بها في حكم المذبوح ، ثم وجأه الآخر مثل أن قطع الأول حلقومه ومريئه ثم جاءه الآخر فقده باثنين ، أو أبان الأول حشوته وأمعاءه ثم ذبحه الآخر ، فالأول قاتل عليه القود ، والثاني ليس بقاتل ولا شئ عليه ، غير التعزير لأن الأول صيره في حكم المذبوح ، لأن الحياة التي فيه غير مستقرة ، والثاني عليه التعزير لأنه أتلفه ميتا ، ولو قلنا يلزمه دية الميت لكان قويا ، ولأن الفعل الأول سقط حكم جنايته بدليل أنه لا تصح توبته ولا وصيته ولا إسلامه ولا كفره فصار كالمذبوح ولم يكن الثاني قاتلا ، هذا إذا صيره الأول في حكم المذبوح .
الينابيع الفقهية — صفحة 133 | علي أصغر مرواريد