تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
اليد ، فعليهم القود عندنا ، وعند جماعة وفيه خلاف . فإذا ثبت هذا ، فإنا نقطع الجماعة بالواحد إذا اشتركوا في الجراح معا ولم ينفرد أحدهم ببعضه ، ومعناه أن يضعوا السكين على موضع واحد ويمرها الكل على المكان حتى لا يتميز فعل أحدهم عن فعل الثاني ، فهاهنا نقطعهم لأن كل واحد منهم قاطع ، غير أن عندنا أنه إذا قطعهم رد فاضل الدية كما قلناه في النفس سواء ، وإن اختار قطع واحد قطعه ورد الباقون على المقطوع قودا ما يلزمهم من ذلك . وأما إن قطع واحد البعض والآخر ما بقي ، أو وضع أحدهما سكينا من فوق والآخر سكينا من أسفل وغمزا حتى التقيا السكينان ، فلا قود هاهنا ، لأن كل واحد منهما جارح يد ، وليس بقاطع ، وفعلهم لا يتجزأ ، فلأجل هذا يبطل القود . لا قصاص على الصبي والمجنون إذا قتلا ، لما رواه علي عن النبي عليه السلام أنه قال : رفع القلم عن ثلاثة ، عن الصبي حتى يحتلم ، وعن النائم حتى ينتبه ، وعن المجنون حتى يفيق ، وروي عن علي عليه السلام أنه قال : لا قصاص على من لم يبلغ ، ولا مخالف له . فإذا ثبت هذا ، فإن اختلف الصبي وولي القتيل بعد بلوغ الصبي فقال وليه : قتلته وأنت بالغ فعليك القود ، وقال : بل وأنا صبي ، فالقول قول الجاني لأن الأصل الصغر حتى يعلم زواله . وإن اختلف هو والمجنون ، فقال : قتلته وأنت عاقل ، فقال : بل وأنا مجنون ، نظرت ، فإن كان يعرف له حال جنون وإفاقة ، فالقول قول الجاني لأنه أعرف بوقته ، وإن لم يعرف له حال جنون وإفاقة ، فالقول قول الجاني لأنه أعرف بوقته ، وإن لم يعرف له حال جنون فالقول قول الولي ، لأن الأصل صحته وسلامته حتى يعلم أنه مجنون . فإذا ثبت هذا ، فإن كان القتل خطأ فالدية على العاقلة بلا خلاف ، وإن كان عمدا فلا قود عليه وكان خطأ الدية على العاقلة على مقتضى إطلاق أخبارنا ، وقال