اليد ، فعليهم القود عندنا ، وعند جماعة وفيه خلاف .
فإذا ثبت هذا ، فإنا نقطع الجماعة بالواحد إذا اشتركوا في الجراح معا ولم
ينفرد أحدهم ببعضه ، ومعناه أن يضعوا السكين على موضع واحد ويمرها الكل
على المكان حتى لا يتميز فعل أحدهم عن فعل الثاني ، فهاهنا نقطعهم لأن كل
واحد منهم قاطع ، غير أن عندنا أنه إذا قطعهم رد فاضل الدية كما قلناه في النفس
سواء ، وإن اختار قطع واحد قطعه ورد الباقون على المقطوع قودا ما يلزمهم من
ذلك .
وأما إن قطع واحد البعض والآخر ما بقي ، أو وضع أحدهما سكينا من
فوق والآخر سكينا من أسفل وغمزا حتى التقيا السكينان ، فلا قود هاهنا ، لأن كل
واحد منهما جارح يد ، وليس بقاطع ، وفعلهم لا يتجزأ ، فلأجل هذا يبطل القود .
لا قصاص على الصبي والمجنون إذا قتلا ، لما رواه علي عن النبي
عليه السلام أنه قال : رفع القلم عن ثلاثة ، عن الصبي حتى يحتلم ، وعن النائم حتى
ينتبه ، وعن المجنون حتى يفيق ، وروي عن علي عليه السلام أنه قال : لا قصاص
على من لم يبلغ ، ولا مخالف له .
فإذا ثبت هذا ، فإن اختلف الصبي وولي القتيل بعد بلوغ الصبي فقال وليه :
قتلته وأنت بالغ فعليك القود ، وقال : بل وأنا صبي ، فالقول قول الجاني لأن
الأصل الصغر حتى يعلم زواله .
وإن اختلف هو والمجنون ، فقال : قتلته وأنت عاقل ، فقال : بل وأنا مجنون ،
نظرت ، فإن كان يعرف له حال جنون وإفاقة ، فالقول قول الجاني لأنه أعرف
بوقته ، وإن لم يعرف له حال جنون وإفاقة ، فالقول قول الجاني لأنه أعرف بوقته ،
وإن لم يعرف له حال جنون فالقول قول الولي ، لأن الأصل صحته وسلامته حتى
يعلم أنه مجنون .
فإذا ثبت هذا ، فإن كان القتل خطأ فالدية على العاقلة بلا خلاف ، وإن كان
عمدا فلا قود عليه وكان خطأ الدية على العاقلة على مقتضى إطلاق أخبارنا ، وقال
الينابيع الفقهية — صفحة 129
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٩