تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
بعضهم : هو عمد الخطأ الدية في ماله خاصة مغلظة ، وأما الكفارة ففي ماله خاصة . فصل : في صفة قتل العمد وجراح العمد : إذا جرحه بما له حد يجرح ويفسح ويبضع اللحم كالسيف والسكين والخنجر ، وما في معناه مما يحدد فيجرح كالرصاص والنحاس والذهب والفضة والخشب والقصب والليطة والزجاج ، فكل هذا فيه القود إذا مات فيه ، صغيرا كان الجراح أو كبيرا ، صغيرة كانت الآلة أو كبيرة لقوله تعالى : ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ، وهذا قد قتل مظلوما . وأما إن جرحه بما يثقب البدن ولا يجرح كالمسلة والمخيط - وهو شئ عريض رأسه حاد ولا يحدد غير رأسه - فمات فعليه القود للآية ، وأما إن كان صغيرا كالإبرة ونحوها فغرزه فيه فمات ، فإن كان غرزه في مقتل كالعين وأصول الأذنين ، والخاصرة والخصيتين فعليه القود لأنه مقتل ، وإن كان في غير مقتل كالرأس والفخذ والصلب والعضد ، فإن كان لم يزل ضمنها حتى مات فعليه القود للآية ، ولأن الظاهر أنه منه ، وأما إن مات من ساعته ، قال قوم : عليه القود لأن له سراية في البدن كالمسلة ، وقال آخرون . لا قود في هذا لأن هذا لا يقتل غالبا كالعصا الصغير ، والأول أقوى للآية . إذا ضربه بمثقل يقصد به القتل غالبا كاللت والدبوس والخشبة الثقيلة والحجر فقتله فعليه القود ، وكذلك إذا قتله بكل ما يقصد به القتل غالبا ، مثل أن حرقة أو غرقه أو غمه حتى تلف أو هدم عليه بيتا ، أو طينه عليه بغير طعام حتى مات ، أو والى عليه بالخنق ، ففي كل هذا القود . فأما إن قتله بعصا خفيفة صقيلة ، نظرت فإن كان نضو الخلقة ضعيف القوة والبطش يموت مثله منه ، فهو عمد محض ، وإن كان قوي الخلقة والبطش لم يكن عمدا عند قوم ، وكذلك عندنا ، وفي جملة ما ذكرناه خلاف . ونحن نشرح هذه الجملة :