بعضهم : هو عمد الخطأ الدية في ماله خاصة مغلظة ، وأما الكفارة ففي ماله خاصة .
فصل : في صفة قتل العمد وجراح العمد :
إذا جرحه بما له حد يجرح ويفسح ويبضع اللحم كالسيف والسكين
والخنجر ، وما في معناه مما يحدد فيجرح كالرصاص والنحاس والذهب والفضة
والخشب والقصب والليطة والزجاج ، فكل هذا فيه القود إذا مات فيه ، صغيرا
كان الجراح أو كبيرا ، صغيرة كانت الآلة أو كبيرة لقوله تعالى : ومن قتل
مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ، وهذا قد قتل مظلوما .
وأما إن جرحه بما يثقب البدن ولا يجرح كالمسلة والمخيط - وهو شئ
عريض رأسه حاد ولا يحدد غير رأسه - فمات فعليه القود للآية ، وأما إن كان
صغيرا كالإبرة ونحوها فغرزه فيه فمات ، فإن كان غرزه في مقتل كالعين
وأصول الأذنين ، والخاصرة والخصيتين فعليه القود لأنه مقتل ، وإن كان في غير
مقتل كالرأس والفخذ والصلب والعضد ، فإن كان لم يزل ضمنها حتى مات
فعليه القود للآية ، ولأن الظاهر أنه منه ، وأما إن مات من ساعته ، قال قوم : عليه
القود لأن له سراية في البدن كالمسلة ، وقال آخرون . لا قود في هذا لأن هذا لا
يقتل غالبا كالعصا الصغير ، والأول أقوى للآية .
إذا ضربه بمثقل يقصد به القتل غالبا كاللت والدبوس والخشبة الثقيلة
والحجر فقتله فعليه القود ، وكذلك إذا قتله بكل ما يقصد به القتل غالبا ، مثل أن
حرقة أو غرقه أو غمه حتى تلف أو هدم عليه بيتا ، أو طينه عليه بغير طعام حتى
مات ، أو والى عليه بالخنق ، ففي كل هذا القود .
فأما إن قتله بعصا خفيفة صقيلة ، نظرت فإن كان نضو الخلقة ضعيف القوة
والبطش يموت مثله منه ، فهو عمد محض ، وإن كان قوي الخلقة والبطش لم يكن
عمدا عند قوم ، وكذلك عندنا ، وفي جملة ما ذكرناه خلاف .
ونحن نشرح هذه الجملة :
الينابيع الفقهية — صفحة 130
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٠