تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
إذا قطع واحد يده وآخر رجله ، وأوضحه الثالث فسرى إلى نفسه فهم قتلة كلهم ، وولي المقتول مخير بين أن يقتص أو يعفو ، فإن اقتص كان له أن يقتص في الجراح فيقطع القاطع ثم يقتله ويوضح الذي أوضحه ثم يقتله ، لأن القصاص هذا ، وإن عفا نظرت فإن عفا عن الكل أخذ الدية أثلاثا ، وإن عفا عن واحد على ثلث الدية كان له قتل الآخرين ، غير أن عندنا أنه يحتاج أن يرد فاضل الدية . إذا قطع واحد يده وآخر رجله وأوضحه الثالث ، ثم اندملت الموضحة وسرى القطعان إلى نفسه فمات ، فلوليه مع صاحب الموضحة الخيار بين أن يقتص منه موضحة وبين أن يعفو على مال ، وأما الآخران فهما قاتلان ، لأن التي اندملت لا سراية لها بعد الاندمال ، فلا قود على صاحبها ، ويكون الآخران كأنه لا ثالث معهما ، والحكم على ما مضى . فإن كانت بحالها ، فادعى صاحب الموضحة أن الموضحة اندملت والسراية من القطعين ، فصدقه الولي وكذبه القاطعان ، نظرت في ما يختار الولي . فإن اختار القصاص بعد تصديقه على القاطعين ، كان له ، لأنه لا ضرر عليهما في نفوذ تصديقه فإن للولي القصاص منهما ، وله العفو كيف اختار ، لأنها لو كانت اندملت أو عفا على مال فالقود على هذين ، وإن لم تكن اندملت فلوليه أن يقتلهما ويعفو عن الثالث . وإن اختار الولي العفو على مال لم يقبل منه ولم ينفذ تصديقه على القاطعين وكان القول قولهما أنها ما اندملت ، لأنه يجر إلى نفسه وعليهما ضرر فيما يذكره ، أما الجر فإنه يأخذ من هذين كمال الدية ومن الذي صدقه أرش جنايته ، ولو لم يندمل لم يكن له أكثر من الدية ، وأما الضرر عليهما فإنهما إذا لم تندمل كان عليهما ثلثا الدية ، وإذا اندملت فعليهما كمال الدية ، فكان عليهما ضرر في تصديقه ، ولهذا لم ينفذ تصديقه عليهما . إذا اشترك جماعة في جرح يوجب القود على الواحد ، كقلع العين وقطع
الينابيع الفقهية — صفحة 128 | علي أصغر مرواريد