كل نفسين جرى القصاص بينهما في النفس جرى القصاص بينهما في
الأطراف سواء اتفقا في الدية أو اختلفا فيها ، كالحرين والحرتين والحر والحرة ،
والعبدين والأمتين والأمة والعبد ، والكافرين والكافرتين والكافر والكافرة ،
ويقطع الناقص بالكامل ، ولا يقطع الكامل بالناقص كما قلناه في النفس سواء .
وكل شخصين لا يجري القصاص بينهما في الأنفس كذلك لا يجري في
الأطراف ، كالحر والعبد ، والكافر والمسلم ، هذا قولنا طردا وعكسا ، وعند
جماعة ، غير أن عندنا ، إذا اقتص للمرأة من الرجل في بعض أطرافها ردت فاضل
الدية إذا كان ذلك فوق ثلث الدية ، كما قلناه في النفس سواء .
إذا قتل جماعة واحدا قتلوا به أجمعين بشرطين :
أحدهما : أن يكون كل واحد منهم مكافئا له ، أعني لو انفرد بقتله قتل به وهو
ألا يكون فيهم مسلم يشارك الكفار في قتل كافر ، ولا والد يشارك غيره في
قتل ولده .
والثاني : أن تكون جناية كل واحد منهم لو انفرد بها كان منها التلف .
غير أن عندنا أنهم متى قتلوا الجماعة ردوا فاضل الدية ومتى أراد أولياء
المقتول قتل واحد كان لهم ورد الباقون على أولياء المقاد منه ما يصيبهم من
الدية ، لو كانت دية ، ولم يعتبر ذلك أحد ، وفيها خلاف من وجه آخر .
إذا جرحه أحدهما مائة جراحة والآخر جراحة واحدة فمات ، فهما قاتلان
وعليهما القود ، فإذا تقرر هذا فالولي بالخيار بين أن يقتلهما معا ، وبين أن يعفو
عنهما ويأخذ من كل واحد منهما نصف الدية ، وبين أن يقتل أحدهما ويعفو عن
الآخر فيأخذ منه نصف الدية عندهم ، وعندنا يؤخذ منه نصف الدية فيرده على
أولياء المقاد منه .
وجملته أن الحكم فيه كما لو جرحه كل واحد منهما جرحا واحدا ، فإن
أجافه أحدهما وجرحه الآخر غير جائفة فمات منهما فهما قاتلان ، وأولياء المقتول
مخيرون على ما قلناه .
الينابيع الفقهية — صفحة 127
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٧