تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
كل نفسين جرى القصاص بينهما في النفس جرى القصاص بينهما في الأطراف سواء اتفقا في الدية أو اختلفا فيها ، كالحرين والحرتين والحر والحرة ، والعبدين والأمتين والأمة والعبد ، والكافرين والكافرتين والكافر والكافرة ، ويقطع الناقص بالكامل ، ولا يقطع الكامل بالناقص كما قلناه في النفس سواء . وكل شخصين لا يجري القصاص بينهما في الأنفس كذلك لا يجري في الأطراف ، كالحر والعبد ، والكافر والمسلم ، هذا قولنا طردا وعكسا ، وعند جماعة ، غير أن عندنا ، إذا اقتص للمرأة من الرجل في بعض أطرافها ردت فاضل الدية إذا كان ذلك فوق ثلث الدية ، كما قلناه في النفس سواء . إذا قتل جماعة واحدا قتلوا به أجمعين بشرطين : أحدهما : أن يكون كل واحد منهم مكافئا له ، أعني لو انفرد بقتله قتل به وهو ألا يكون فيهم مسلم يشارك الكفار في قتل كافر ، ولا والد يشارك غيره في قتل ولده . والثاني : أن تكون جناية كل واحد منهم لو انفرد بها كان منها التلف . غير أن عندنا أنهم متى قتلوا الجماعة ردوا فاضل الدية ومتى أراد أولياء المقتول قتل واحد كان لهم ورد الباقون على أولياء المقاد منه ما يصيبهم من الدية ، لو كانت دية ، ولم يعتبر ذلك أحد ، وفيها خلاف من وجه آخر . إذا جرحه أحدهما مائة جراحة والآخر جراحة واحدة فمات ، فهما قاتلان وعليهما القود ، فإذا تقرر هذا فالولي بالخيار بين أن يقتلهما معا ، وبين أن يعفو عنهما ويأخذ من كل واحد منهما نصف الدية ، وبين أن يقتل أحدهما ويعفو عن الآخر فيأخذ منه نصف الدية عندهم ، وعندنا يؤخذ منه نصف الدية فيرده على أولياء المقاد منه . وجملته أن الحكم فيه كما لو جرحه كل واحد منهما جرحا واحدا ، فإن أجافه أحدهما وجرحه الآخر غير جائفة فمات منهما فهما قاتلان ، وأولياء المقتول مخيرون على ما قلناه .
الينابيع الفقهية — صفحة 127 | علي أصغر مرواريد