فأما أبوه فلا قود عليه وعليه نصف الدية لوارث الولد ، وأما الآخر فهو أجنبي شارك
الأب في قتل ولده فعليه القود ، وعندنا يجب أن يرد على ورثته نصف
الدية ، فإن عفا عنه سقط عنه القود ووجب عليه نصف الدية ، وعلى كل واحد
منهما الكفارة لأنهما اشتركا في دمه .
فأما إن أتت امرأة بولد على فراشي رجلين ، مثل أن طلقها ثلاثا فنكحت في
عدتها ثم أتت بولد لتمام أكثر مدة الحمل من طلاق الأول ولستة أشهر من وطء
الثاني ، فإنا نقرع بينهما ، فمن خرجت القرعة عليه ألحقناه به وانتفى عن الآخر ، فإن
بادرا فقتلاه قبل ثبوت نسبه منهما فلا قود على واحد منهما ، لجواز أن يكون هو
الأب ، فإن جحداه لم يقبل منهما ولم يقتل واحد منهما أيضا .
وإن جحد أحدهما ولم يجحده الآخر ، لم ينتف عن الجاحد أيضا ولم يقتل
واحد منهما ، ويفارق إذا اعترفا به ثم اتفقا على أنه لأحدهما ، لأن الثبوت كان
بالاعتراف فسقط بالاعتراف أنه لأحدهما ، وهاهنا ثبوته بالفراش ، فإذا جحد
أحدهما أنه أبوه لم يزل الفراش بجحوده ، فلم يقبل منه ولهذا لا يقتل واحد منهما
به أيضا .
رجل له زوجة وله منها ولد ، فقتل هذا الرجل زوجته لم يرثها ، وورثها ولده
ولم يرث القصاص من أبيه ، لأنه لو قتله أبوه لم يملك القصاص عليه ، وإن لم
يقتلها لكن قذفها كان لها عليه حد القذف ، فإن ماتت سقطت الحد عنه ، لأن
وارثها ولده منها ، ولا يرث الحد على أبيه كما لا يحد بقذف ابنه .
فإن كانت بحالها ولم يكن هكذا ، لكن لها ولد من غيره ، فقتلها الزوج لم
يرثها وورثها ولدها من غيره ، وورث القصاص على زوج أمه لأن زوج أمه لو
قتله قتل به ، وهكذا إن قذفها ورث الحد ولدها من غيره ، لأنه لو قذفه لحد عليه .
فإن كان له زوجة له منها ولد ولها ولد من غيره ، فقتلها ، ورث ولدها منه
وولدها من غيره التركة دون الزوج ، والقصاص يسقط عن الزوج لأن أحد
ورثتها ولده وولده لا يرث عليه القصاص ، فيسقط ما قابل نصيب ولده ويسقط
الينابيع الفقهية — صفحة 124
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٤