تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
دية العبد إذا قتل قيمته ، ما لم تزد قيمته على دية الحر ، فإن زاد عليه لم يكن فيه إلا دية الحر ، وكذلك في الأمة قيمتها ما لم تزد على دية الحرة وفيه خلاف ، فإذا ثبت هذا ، فالكلام في فصلين : في قيمته وضمان أطرافه ، أما قيمته فما ذكرناه سواء قتله عمدا أو خطأ ، وأما أطرافه ، فإن ذهبت بالجناية مثل أن يقطع يده قاطع ففيها نصف قيمته ، وإن غصبه فذهبت يده عند الغاصب فعليه قيمة ما نقص وإن كان ذلك ثلثي قيمته ، وإن توالت عليه جناية وضمان يد ، مثل أن غصبه فضمنه باليد ثم قطع يده فضمنها بالجناية ، فعليه أكثر الأمرين من ضمانه الجناية أو اليد ، فإن كان ضمان الجناية أقل فعليه ضمان اليد ، وإن كان ضمان اليد أقل كان ضمانه نصف القيمة أرش الجناية ، لأنه قد ضمنه بكل واحد منهما . إذا قتل الرجل ولده لم يقتل به بحال سواء قتله حذفا بالسيف أو ذبحا ، وعلى أي وجه قتله عندنا وعند أكثرهم ، وقال بعضهم : يقتل به على تفصيل له ، فإذا ثبت أنه لا يقاد به فعليه التعزير والكفارة ، وإذا قتله جده فلا قود أيضا ، وكذلك كل جد وإن علا ، فأما الأم وأمهاتها وأمهات الأب يقدن عندنا بالولد ، وعندهم لا يقدن كالآباء . إذا تداعى رجلان لقيطا لم نلحقه بهما معا ، خلافا لمن ألحقه بهما وبالمرأتين ، فإذا لم نلحقه بهما أقرعنا بينهما ، فمن خرج اسمه ألحقناه به ، وعندهم بالقافة أو يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء منهما . فإن بادرا فقتلاه قبل أن يلحق بواحد منهما ، فلا قود على واحد منهما لأن كل واحد منهما يجوز أن يكون هو الأب ، فإن رجعا عن الاعتراف به معا لم يقبل رجوعهما لأنه قد حكم بأن أحدهما أبوه فلا يقبل رجوعه عنه ، كرجل ادعى لقيطا ثم قال : ليس مني ، لم يقبل منه ، فإذا لم نقبل رجوعهما معا لم يقتل واحد منهما ، فإن رجع أحدهما وأقام الآخر على اعترافه ، ثبت نسبه من المعترف وانتفى عن المنكر ، لأنهما قد اتفقا على أن هذا أبوه ، فحكمنا بقولهما أن أحدهما أبوه باعترافهما وإقرارهما وسقط الآخر .