دية العبد إذا قتل قيمته ، ما لم تزد قيمته على دية الحر ، فإن زاد عليه لم يكن
فيه إلا دية الحر ، وكذلك في الأمة قيمتها ما لم تزد على دية الحرة وفيه خلاف ،
فإذا ثبت هذا ، فالكلام في فصلين : في قيمته وضمان أطرافه ، أما قيمته فما ذكرناه
سواء قتله عمدا أو خطأ ، وأما أطرافه ، فإن ذهبت بالجناية مثل أن يقطع يده قاطع
ففيها نصف قيمته ، وإن غصبه فذهبت يده عند الغاصب فعليه قيمة ما نقص وإن
كان ذلك ثلثي قيمته ، وإن توالت عليه جناية وضمان يد ، مثل أن غصبه فضمنه
باليد ثم قطع يده فضمنها بالجناية ، فعليه أكثر الأمرين من ضمانه الجناية أو اليد ،
فإن كان ضمان الجناية أقل فعليه ضمان اليد ، وإن كان ضمان اليد أقل كان
ضمانه نصف القيمة أرش الجناية ، لأنه قد ضمنه بكل واحد منهما .
إذا قتل الرجل ولده لم يقتل به بحال سواء قتله حذفا بالسيف أو ذبحا ،
وعلى أي وجه قتله عندنا وعند أكثرهم ، وقال بعضهم : يقتل به على تفصيل له ،
فإذا ثبت أنه لا يقاد به فعليه التعزير والكفارة ، وإذا قتله جده فلا قود أيضا ،
وكذلك كل جد وإن علا ، فأما الأم وأمهاتها وأمهات الأب يقدن عندنا بالولد ،
وعندهم لا يقدن كالآباء .
إذا تداعى رجلان لقيطا لم نلحقه بهما معا ، خلافا لمن ألحقه بهما وبالمرأتين ،
فإذا لم نلحقه بهما أقرعنا بينهما ، فمن خرج اسمه ألحقناه به ، وعندهم بالقافة أو
يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء منهما .
فإن بادرا فقتلاه قبل أن يلحق بواحد منهما ، فلا قود على واحد منهما لأن
كل واحد منهما يجوز أن يكون هو الأب ، فإن رجعا عن الاعتراف به معا لم يقبل
رجوعهما لأنه قد حكم بأن أحدهما أبوه فلا يقبل رجوعه عنه ، كرجل ادعى لقيطا
ثم قال : ليس مني ، لم يقبل منه ، فإذا لم نقبل رجوعهما معا لم يقتل واحد منهما ،
فإن رجع أحدهما وأقام الآخر على اعترافه ، ثبت نسبه من المعترف وانتفى عن
المنكر ، لأنهما قد اتفقا على أن هذا أبوه ، فحكمنا بقولهما أن أحدهما أبوه باعترافهما
وإقرارهما وسقط الآخر .
الينابيع الفقهية — صفحة 123
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٣